تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
التمسّك بالإطلاق - لو كان - لإثبات عدم اعتبار القدرة شرعاً في المأمور به ، ومع عدمه فإنّ مقتضى أصالة البراءة عن اعتبار أمرٍ زائد على المقدار المعلوم ، تعلّق التكليف به ذلك ، فالأصل هو التوصّليّة بهذا المعنى . أقول : وقد استدلّ للاختصاص بالمقدور بوجوه : الوجه الأوّل : الانصراف . إمّابدعوى انصراف مادّة الأفعال‌إلى خصوص‌ما إذا صدرت عن إرادة واختيار . أو بدعوى انصراف هيئاتها إلى ذلك . فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق والأصل لإثبات عدم اعتبار القدرة والاختيار . ولكن الدعويين فاسدتان : أمّا الأولى : فلأنّ المادّة إن كانت قصديّة ، بحيث لا يتحقّق إلّامع القصد كالتعظيم والتوهين ، فلا كلام فيها ، وإن لم تكن بنفسها كذلك كالقيام والضرب ، فلا وجه لانصرافها إلى خصوص ما إذا صدرت بإرادة واختيار . وأمّا الثانية : فقد أجاب عنها المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : ( بأنّ هيئات الأفعال موضوعة لإفادة قيام المبادئ ، وانتسابها إلى فاعلها ، وهذا أمرٌ يشترك فيه جميع المواد علىاختلافها أعمّ من‌أن تكون‌صادرة بالاختيار أو صادرة من‌غير اختيار . وعليه ، فدعوى الانصراف في الهيئة المشتركة بين الجميع خالية عن الدليل . أقول : ولكن هذا الجواب - أي عدم الوجه للانصراف المزبور - وإنْ كان متيناً على ما حقّقناه في بيان ما وضعت هيئة الأمر له ، إلّاأنّه ليس للمحقّق النائيني رحمه الله أن يجيب بذلك ، فإنّ دعوى المستدلّ وإنْ كانت عامّة ، إلّاأنّ محط نظره في المقام خصوص هيئة الأمر ، فمثل المحقّق النائيني رحمه الله الذي يرى أنّها وضعت لتحريك عضلات العبد نحو المطلوب ، لا مناص له من تسليم هذه الدعوى ، وإرجاعها إلى
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 152 .