وهو خلاف الفرض .
هذا فضلًا عن أنّ الظاهر من الدليل في مقام الإثبات هو ذلك ، إذ كما أنّه لو استند الفعل الماضي أو المضارع إلى شخص ، يكون ظاهراً في صدور المادّة منه بالمباشرة ، كقولنا : ( ضرب زيد ) فإنّه ظاهر في صدور الضرب من زيد بالمباشرة ، كذلك إذا أمر به ، ووجّه الخطاب إليه ، وقال : ( فليضرب زيدٌ ) يكون ظاهراً في أنّ المطلوب هو صدوره منه بنفسه بالمباشرة ، وعلى ذلك فاحتمال السقوط بفعل الأجنبي ، مرجعه إلى الشكّ في اشتراط الوجوب بعدم فعل الأجنبي ، فمقتضى إطلاق الخطاب - لو ثبت وجوده - عدم الاشتراط .
وأمّا الأصل العملي : فالشكّ في الوجوب بعد فعل الأجنبي على الاحتمال الثالث المعقول الذي لا محذور فيه ، شكٌّ في سقوط التكليف بعد ثبوته لا في أصل الثبوت ، فهو مورد لجريان قاعدة الاشتغال والاستصحاب ، دون البراءة .
لا يقال : إنّه لو شكّ في الوجوب من ناحية الشكّ في كونه مشروطاً أو مطلقاً ، مع الشكّ في وجود الشرط ، يكون المرجع أصالة البراءة ، لكون الشكّ في ثبوت الحكم لا في السقوط .
فإنّه يقال : إنّه يتمّ ذلك مع عدم إحراز فعليّة التكليف ، كما لو شكّ في فعليّة وجوبإكرام زيد من ناحية عدم مجيئه ، واحتمال شرطيّة المجي لوجوب إكرامه .
وأمّا مع إحراز الفعليّة كما في المقام ، واحتمال عدم التكليف من ناحية احتمال سقوطه بفعل الأجنبي ، كما في تجهيز الميّت لو فعله الصبيّ المميّز ، فلا يتمّ لأنّه شكّ في سقوط التكليف بعد ثبوته ، فتدبّر فإنّه دقيق .
وبالجملة : فالمتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الأصل هو التوصّليّة في هذا المقام .
* * * تمَّ بعونه تعالى الجزء الأوّل ، ويليه الجزء الثاني وأوّله
البحث عن انقسام الواجب إلى النفسي والغيري
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 451
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٥١