ما أفاده قدس سره في وجه الاختصاص .
الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق النائيني « 1 » ، وحاصله : ( إنّ الغرض من الأمر هو بعثه وإيجاد الدّاعي له لتحريك عضلاته نحو إيجاد المأمور به ، وهذا يستلزم كون المتعلّق مقدوراً له لأنّه من البديهي أنّه إنّما يمكن جعل الداعي في خصوص الفعل الإرادي ، فحيثُ أنّه لا يمكن التخيير بينهما عقلًا ، فيرجع الشكّ إلى الشكّ في اشتراط الخطاب وعدمه ، فالإطلاق والأصل يقتضيان عدم الاشتراط .
والجواب عن ذلك : إنّ التكليف بخصوص غير المقدور الممتنع الوجود لغوٌ لا يصدر عن الحكيم ، وأمّا تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور الصادر من المكلّف بغير اختياره ، فلا أرى فيه محذوراً .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني أيضاً ، وهو : ( إنّه يعتبر في المأمور به زائداً على الحُسن الفعلي الحسن الفاعلي ، ولازمه تعلّق الكليف بخصوص الحصّة المقدورة ، إذ غير المقدورة لا حُسن فاعلي فيها ، وإن كان لها حُسن فِعليّ ) .
والجواب عنه : - مضافاً إلى منع اعتباره كما مرّ - أنّ لازمه كون الأصل في الواجبات التعبّديّة اعتبار قصد القربة فيها ، كما لا يخفى .
فالمتحصّل أنّ مقتضى الإطلاق كون الواجب هو الجامع ، وأنّ التكليف ساقط بالفعل غير الاختياري ، كما أنّ الأصل العملي يقتضي ذلك أيضاً ، إذ تقيّد التكليف بخصوص الحصّة المقدورة مشكوك فيه ، والأصل عدمه .
* * *
البحث عن الشكّ في سقوط الواجب بفعل الأجنبي
البحث عن الشكّ في سقوط الواجب بفعل الأجنبي
الموضع الثالث : لو شكّ في سقوط الواجب بفعل الأجنبي ، فهل الأصل اللّفظي أو العملي يقتضي السقوط ، أو عدمه ؟ وجهان ، بل قولان :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 154 ( الثاني ) .