الثاني ، فلا يتوسّل الآمر إلى غرضه بهذه الحيلة والوسيلة ، فتدبّر فإنّه لطيف .
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : ( بأنّ شأن العقل إنّما هو الإدراك ، وأنّ هذا الشيء ممّا أراده الشارع أم لا ، وليس شأنه الأمر والتشريع ، فلا معنى لحكم العقل بلزوم الإتيان بمتعلّق الأمر بقصد أمره ، مع قطع النظر عن الأمر الثاني ، فيكون عدم سقوط الأمر الأوّل بمجرّد الموافقة من قبل الأمر الثاني ، لا من قبل حكم العقل ، كي لا يحتاج المولى في استيفاء غرضه إلى الأمر الثاني .
ودعوى : أنّ الأمر حينئذٍتأسيسي ، ولازمه سقوط الأمر الأوّل بمجرّدالموافقة .
مندفعة : بأنّه بما أنّ الأمرين ناشئان عن غَرَض واحد ، فلا محالة لا يعقل سقوط أحدهما دون الآخر .
وفيه : أنّ الظاهر أنّ مراد المحقّق الخراساني من أنّ العقل يحكم بوجوب الموافقة بنحوٍ يحصل الغرض - وهو الإتيان بالفعل بقصد الأمر ، مع عدم حصول الغرض بمجرّد موافقة الأمر ، ومعه لا حاجة إلى الأمر الثاني - ليس كون العقل مشرّعاً وآمراً في قبال مشرعيّة الشارع المقدّس ، بل مراده حكم العقل بالاحتياط في المقام ، إذا شك في سقوط الأمر الأوّل ، وحصول الغرض ، ودون قصد الأمر ، لعدم جريان البراءة في الفرض على ما سنبينه إن شاء اللَّه تعالى .
وعليه ، فهذا الاشكال غير وارد عليه .
أقول : وقد يورد عليه كما عن المحقّق الأصفهاني رحمه الله في حاشيته « 2 » : ( بأنّا نختار سقوط الأمر الأوّل بمجرّد الموافقة ، ولكن نقول إنّ موافقة الأوّل ليست علّة تامّة لحصول الغرض ، بل يمكن إعادة المأتي به لتحصيل الغرض
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 172 ( الأمر الرابع ) .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 / 234 .