وأمّا في مقام الإنشاء ، فلأنّ قصد الأمر إذا كان متعلّقاً ، فالأمر يكون موضوعاً ، فلابدّ من فرض الأمر في مقام الإنشاء موجوداً بفرضٍ ينطبق على ما في الخارج ، والمفروض أنّ الأمر يتحقّق بنفس الإنشاء ، فيلزم فرض وجود الأمر قبل وجوده ، وهو بعينه محذور الدور .
وبما ذكرناه في تقريب كلامه يندفع ما أورده عليه بعض المحقّقين ، من : ( إنّ الموضوع لابدّ وأن يفرض وجوده في مقام جعل الحكم ، لا المتعلّق ، وقصد الأمر متعلّقٌ للحكم لا موضوع له ) .
وذلك لأنّ كلامه في الأمر لا في قصد الأمر .
وأمّا في مقام الفعليّة ، فلأنّ الأمر حيث إنّه موضوعٌ ، فلابدّ وأن يصبح فعليّاً قبل فعليّة الحكم الذي هو نفس هذا الأمر ، ممّا يستلزم فعليّة الأمر قبل فعليّة نفسه ، وهو ممنوعٌ .
وبعبارة أخرى : ما لم يصبح الموضوع فعليّاً لا مجال لصيرورة الحكم فعليّاً ، ومن المفروض أنّ الأمر موضوع ، فلابدّ وأن يصبح فعليّاً حتّى يصبح الحكم الذي هو الأمر فعليّاً أيضاً بتبعه ، فيتوقّف فعليّة الحكم على فعليّة نفسه .
وأمّا في مقام الامتثال ، فلأنّ قصد الامتثال متأخّرٌ بطبعه عن إتيان تمام الأجزاء والشرائط ، لأنّ قصد الامتثال إنّما يكون بإتيانها ، وحيثُ إنّه من المفروض كون قصد الامتثال - الذي هو عبارة عن دعوة شخص ذلك الأمر - من الأجزاء والقيود ، فلابدّ وأن يكون المكلّف في مقام الامتثال قاصداً الامتثال قبل قصد امتثاله .
وأورد الأستاذ الأعظم « 1 » : على المقدّمة التي عليها بناء هذا الوجه بقوله :
هامش
( 1 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 1 / 160 .