لتوقّف الشيء على نفسه ، وفرضه موجوداً قبل وجوده في مقام الإنشاء والفعليّة والامتثال ) .
أقول : وتوضيح ما ذكره يتوقّف على بيان مقدّمة مفروضة في استدلاله ، التي عليها يبتني ما ذكره في وجه الاستحالة ، وهي :
إنّ كلّ حكم من الأحكام الشرعيّة ، له متعلّق وموضوع ، والأوّل هو ما يطلبه المولى ويجب إيجاده في الواجبات ، والثاني هو المكلّف الذي طولب بالفعل أو الترك بما له من الشرائط من العقل والبلوغ ونحوهما .
ثمّ إنّ المتعلّق ، تارةً يكون له متعلّق ، وهو يكون على قسمين :
الأوّل : ما يكون وجوده تحت قدرة المكلّف ، مثل العقد الذي هو متعلّق للوفاء الذي هو متعلّق للوجوب .
والثاني : ما يكون وجوده خارجاً عن تحت قدرة العبد ، كالكعبة التي هي متعلّقة الاستقبال الذي هو مأمور به .
وعلى كلا التقديرين ، فمتعلّق المتعلّق لا يكون متعلّقاً للتكليف ، بل هو موضوع له وحكمه حكم المكلّف وقيوده ، ولابدّ أن يكون مفروض الوجود في القضايا الحقيقيّة بفرضٍ ينطبق على ما في الخارج ، ولازم ذلك توقّف فعليّة الحكم على فعليّته وعدم إمكان فعليته قبل فعليته ، كما لا يخفى .
أقول : إذا عرفت هذه المقدّمة ، فاعلم أنّ المحذور المذكور يلزم في المراحل الثلاث من أخذ قصد الأمر في المتعلّق .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 417
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١٧