( إنّه لا ريب في أنّ الأمر إنّما يحرّك نحو المتعلّق ، فلو جعلت دعوة الأمر ومحرّكيّته ، التي هي معنى قصد الأمر ، بعض المتعلّق ، لزم كون الأمر محرّكاً نحو جعل نفسه محرّكاً ، وهو محال ؛ فإنّه على حدّ كون الشيء علّة لعليّة نفسه الذي هو أوضح فساداً من كون الشيء علّة لنفسه ) « 1 » .
ويرد عليه مضافاً إلى ما تقدّم :
أنّ الأمر لا يكون محرّكاً لا بوجوده الواقعي ولا بوجوده العملي .
أمّا الأوّل : فواضح .
وأمّا الثاني : فلأنّ كثيراً من الناس يصل إليهم الأمر ، ولا يتحرّكون نحو أداء المطلوب كالفسّاق ، فمن ذلك يعلم أنّ الأمر ليس علّة للحركة ، بل هو لا يكون إلّا ما يمكن عدّه محرّكاً وداعياً .
وإن شئت قلت : إنّ الأمر لا يكون علّة للحركة في شيء من الموارد ؛ إذ تحريك العضلات إنّما يكون بتأثير الإرادة وإعمال النفس قدرتها .
نعم ، المرجّح لذلك يكون هو الأمر ، فكما أنّ المرجّح قد يكون الشوق النفساني ، كذلك قد يكون أمر المولى .
وعليه ، فدعوى كون أخذ قصد الأمر في المتعلّق على حدّ كون الشيء علّة لعلّية نفسه ، ممنوعة .
الوجهالرابع : - من امتناع أخذ قصد الأمر في المتعلّق - ما ذكره المحقّق النائيني قدس سره « 2 » وهو العمدة في المقام وهو : ( إنّ أخذ قصد الأمر في المتعلّق مستلزم
هامش
( 1 ) كما في حاشية أجود التقريرات : ج 1 / 156 ، ويستحسن أيضاً مراجعة نهاية الدراية : ج 2 / 210 ، ومقالات الأصول للمحقّق العراقي : ج 1 / 236 حيث إنّهما تعرّضا لهذا الإيراد وردّه .
( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 / 160 .
ولكن التحقيق : أنّ عدم القدرة في محلّ الكلام ليس ناشئاً من عدم تمكّن المكلّف من أسباب الفعل ، مع إمكان الفعل في حدّ ذاته كالطيران إلى الهواء بل من جهة استحالة التقييد في حدّ ذاته في مقام الإنشاء والفعليّة والامتثال .