تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
( إنّ لزوم أخذ قيدٍ في مقام الإنشاء مفروض الوجود ، الذي لازمه كونه شرطاً لفعليّة الحكم : إمّا أن يكون من جهة الظهور العرفي ، كما في قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » « 1 » . وإمّا من جهة استلزام عدم أخذه كذلك التكليف بما لا يطاق ، كما إذا أمر المولى بإيقاع الصلاة في الوقت . وإمّا في غير ذلك ، فلا ملزم لأخذه مفروض الوجود . وفي المقام بما أنّ القيد نفس الأمر المتحقّق في ظرف الإنشاء ، لا ملزم لأخذه مفروض الوجود من ظهور عرفٍ أو غيره ) . وفيه : إنّ دعوى الظهور العرفي لو تمّت في مثل « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » ، لتمَّت في جميع القيود الدخيلة في الحكم ، حتّى التي لم يؤمر بها من غير الجهة التي سنذكرها لاحقاً . والتحقيق : والذي يقتضيه النظر الدقيق أن يقال : إنّ القيود الدخيلة على قسمين : القسم الأوّل : ما يكون دخيلًا في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، كالوقت بالإضافة إلى الصلاة ، والعقد بالنسبة إلى الوفاء ، والمرض بالإضافة إلى شرب المُسْهِل . القسم الثاني : ما يكون دخيلًا في حصول المصلحة ، وفي العرفيّات ، كعدم أكل المريض الفاكهة قبل شرب المُسْهِل . أمّا في القسم الأوّل ، فلا مناص عن أخذ القيد مفروض الوجود ، سواءً كان ذلك القيد اختياريّاً ، أم كان غير اختياري .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .