( إنّ لزوم أخذ قيدٍ في مقام الإنشاء مفروض الوجود ، الذي لازمه كونه شرطاً لفعليّة الحكم :
إمّا أن يكون من جهة الظهور العرفي ، كما في قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » « 1 » .
وإمّا من جهة استلزام عدم أخذه كذلك التكليف بما لا يطاق ، كما إذا أمر المولى بإيقاع الصلاة في الوقت .
وإمّا في غير ذلك ، فلا ملزم لأخذه مفروض الوجود .
وفي المقام بما أنّ القيد نفس الأمر المتحقّق في ظرف الإنشاء ، لا ملزم لأخذه مفروض الوجود من ظهور عرفٍ أو غيره ) .
وفيه : إنّ دعوى الظهور العرفي لو تمّت في مثل « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » ، لتمَّت في جميع القيود الدخيلة في الحكم ، حتّى التي لم يؤمر بها من غير الجهة التي سنذكرها لاحقاً .
والتحقيق : والذي يقتضيه النظر الدقيق أن يقال :
إنّ القيود الدخيلة على قسمين :
القسم الأوّل : ما يكون دخيلًا في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، كالوقت بالإضافة إلى الصلاة ، والعقد بالنسبة إلى الوفاء ، والمرض بالإضافة إلى شرب المُسْهِل .
القسم الثاني : ما يكون دخيلًا في حصول المصلحة ، وفي العرفيّات ، كعدم أكل المريض الفاكهة قبل شرب المُسْهِل .
أمّا في القسم الأوّل ، فلا مناص عن أخذ القيد مفروض الوجود ، سواءً كان ذلك القيد اختياريّاً ، أم كان غير اختياري .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .