تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
التعبّديّة كذلك ، باعتبار أكثر شروطها . ألا ترى أنّ الصلاة التي هي من الواجبات التعبّديّة مشروطة بالاستقبال والتستّر الذين هما واجبان توصّليّان فيها ، فلو ستر لا لقصد الأمر صحّت صلاته . ودعوى : أنّ لازم ذلك كون الأمر الواحد تعبّديّاً وتوصّليّاً ، وذلك كاستعمال اللّفظ في أكثر من معنى بل أردأ منه . مندفعة : بما عرفت من أنّ الوجوب في التعبّدي والتوصّلي واحد ، ولا اختلاف فيه ، وإنّما الاختلاف بينهما يكون من ناحية الغرض المترتّب على الواجب ، فالتعبدي والتوصّلي عنوانان طارئان عليه باعتبار ذلك ، لا أنّهما من الخصوصيّات الذاتيّة الموجبة لتعدّد الأمر . أقول : إذا عرفت هذه المقدّمات ، فاعلم أنّه يمكن ان يؤخذ ، قصد الأمر في المتعلّق من دون أن يلزم هذا المحذور ؛ إذ المأمور به حينئذٍ شيئان : أحدهما : الصلاة التي هي من الأفعال الجوارحيّة . ثانيهما : قصد الأمر الذي هو فعل جانحي . وكلّ منهما له أمر خاص غير الآخر ، ويكون أحدهما وهي الصلاة من الواجبات التعبّديّة ، والآخر واجباً توصّليّاً ، والأمر المتعلّق بقصد الأمر إنّما يدعو إلى إتيان الجزء الآخر ، أي الصلاة بقصد أمرها لا بداعي آخر ، فمتعلّق هذا الأمر الضمني إنّما هو قصد ذلك الأمر الضمني ، فيكون محرّكاً نحو إتيان ذلك المأمور به بداعي أمره ، فلا يلزم كون الأمر داعياً إلى داعويّة نفسه ، بل إلى داعويّة غيره بمعنى جعله داعياً . وممّا ذكرناه ظهر عدم تماميّة الوجه الثالث من الوجوه التي ذكروها ، لامتناع أخذ قصد الأمر في المتعلّق ، وهو ما ذكره بعض المحقّقين رحمه الله ، وحاصله :