المختارة ، وأمّا أنّ الإرادة هل يمكن أن تتحقّق متّصفةً بالاختياريّة فهو لا يترتّب عليه ذلك المحذور ، وبديهي أنّه يمكن ، وذلك لأنّه وإنْ سُلّم تحقّق الإرادة في بعض الأحيان من غير اختيار المريد ، إلّاأنّه لا شبهة في أنّه قد يتحقّق بالإرادة .
ويضاف إلى ذلك ما حقّقناه في محلّه من أنّ الإرادة إراديّة بنفس ذاتها لا بإرادة أخرى ، فلا يلزم التسلسل .
وأمّا الثاني : فوضوح وجه النظر فيه يتوقّف على بيان مقدّمات .
الأولى : إنّ الأمر المتعلّق بمركّب اعتباري من الموجودات المتعدّدة ينحلّ إلى أوامر عديدة : فإنّ الأمر ليس إلّاإبراز شوق المتكلّم بتحقّق المأمور به ، فإذا كان له وجودات متعدّدة فلا محالة يكون كلّ موجود متعلّقاً لشوق المولى المبرز بالأمر ، فيكون كلّ جزء محكوما بحكم ، غاية الأمر حيث تكون المصلحة المترتّبة عليها واحدة ، وهي لا تستوفى إلّابإتيان جميع الأجزاء ، فلا محالة يكون لهذه الأحكام المتعدّدة ، امتثال واحد ، وعصيان واحد ، فتكون ارتباطيّة .
المقدّمة الثانية : إنّ المتعلّق للأمر إنْ كان واجباً توصّليّاً ، وأتى المكلّف ببعض تلك الأجزاء بداعي القربة ، وببعضها الآخر لا بداعي القربة ، يثاب على إتيانه بما قصد به الامتثال ، ولا يتوقّف ذلك على إتيان الجميع بداعي امتثال الأمر ، كما لو كان الداعي لغسل الثوب مقدّمة للصلاة ، في الغسلة الأولى هو أمر المولى ، وفي الغسلة الثانية غيره .
المقدّمة الثالثة : إنّه ربما يكون بعض أجزاء المأمور به تعبّديّاً وبعضها توصّليّاً ، نظير ما لو نذر أن يُصلّي في هذه اللّيلة صلاة اللّيل ، ويُكرم العالم ، بنحوٍ يكون المجموع متعلّقاً لنذر واحد ، فإنّ جزء المأمور به بالأمر الوجوبي ، وهي الصلاة ، تعبّدي ، وجزئه الآخر وهو إكرام العالم ، توصّلي ، بل الظاهر أنّ أكثر الواجبات
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١٤