أقول : وحيث أنّ فساد هذا الوجه واضح - لأنّ ما لا يتأتّى إلّامن قبل الأمر إنّما هو قصد الأمر خارجاً ، وما يعتبر في متعلّق الأمر هو لحاظه قبل الأمر ، ولا تنافي في تأخّر الشيء خارجاً وتقدّمه لحاظاً - فقد غيّر هذا التقريب بقوله : ( فما لم تكن نفس الصلاة متعلّقة ، لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها ) .
ويقصد رحمه الله بذلك لزوم الدور في مرحلة الاتّصاف خارجاً ، كما صرّح به في حاشيته على رسائل الشيخ الأعظم في رسالة القطع ، حيث قال في التعليقة :
( وبالجملة : ما لم يكن الأمر متعلّقاً بنفس الصلاة بما اعتبر فيها من الأجزاء والشرائط وحدها ، من دونتقييد بالقربةونحوها ، لم يكد يتمكّن منها ، بداهة توقّف إتيانها بداعي أمرها علىكونالأمر بهاوحدها . ومن هنا انقدح لزوم الدور الصريح في ذلك في إتّصاف الصلاة المأتي بها بقصد القربة مثلًا بالوجوب أو الاستحباب .
تقريره : إنّه يتوقّف حينئذٍ اتّصافها بأحدهما ، وكونها واجبة أو مستحبة على قصد امتثال الأمر بها ، ضرورة توقّف تحقّق الصيغة ، والاتّصاف على الموصوف ، والمفروض أنّه لا يتحقّق بدونه ، ويتوقّف قصد امتثال الأمر بها وإتيانها بداعي أمرها على كونها واجبة أو مستحبّة ، ومحكومة بأحدهما ، لما عرفت من عدم التمكن منه بدونه ) « 1 » انتهى .
فيكون هذا وجهاً آخر للامتناع .
أقول : ثمّ إنّه قدس سره أورد عليه في « الكفاية » بقوله :
( إذا لم يكن محذورٌ في عالم الجعل ، كما هو المفروض ، لإمكان تعلّق الأمر بفعل الصلاة بداعي الأمر ، المستلزم ذلك لتعلّق الأمر بنفس الصلاة في ضمن الأمر بالصلاة المقيّدة بقصد الأمر ، فلا محالة يمكن إتيان الصلاة بداعي الأمر
هامش
( 1 ) راجع : الفوائد : ص 49 ( فهاهنا مقامان : الأوّل . . . وبالجملة ) الناشر وزارة الثقافة والإرشاد الإسلاميّة 1410 ه .