وأمّا خصوصيّة كونه قياماً حلوليّاً أو إيجاديّاً أو غيرهما ، فهي تختلف باختلاف الموارد ، ولا تدخل تحت ضابط كلّي ، فالنائم لا يطلق على الموجد للنوم ، لكن الضارّ والنافع يطلقان على موجد هذين الأمرين .
وعليه ، فلا مانع من صدق المتكلّم على الموجد للكلام .
الوجه السادس : إنّه لا كلام في صحّة توجيه الأوامر الإمتحانيّة وتحقّقها ، عند عدم تعلّق الإرادة الحقيقيّة بمتعلّقاتها ، وتلك الأوامر تدلّ على معنى قائم في النفس غير قاصد لانتفائها وجداناً ، ولا بغيرها من الصفات المعروفة من العلم والترجّي وما شاكل ، وليس هو إلّاالطلب الذي هو الكلام النفسي في الإنشائيّات حيث يكون قائماً بالنفس .
وفيه : إنّ الأوامر الامتحانيّة على قسمين :
أحدهما : ما يكون مقصود الآمر ليس إلّاصدور العمل وتحقّقه خارجاً ، لاستكشاف قدرة المأمور على ذلك العمل لا لمصلحةٍ فيه ، وفيذلك لا محالة تتعلّق إرادة الآمر بنفس العمل ، لتوقّف غرضه الباعث له على الأمر على تحقّق العمل .
ثانيهما : ما يكون المقصود من إصداره استكشاف استعداد المأمور إطاعة الآمر وعدمه ، وفي مثل ذلك نلتزم بأنّه ليس هذا الأمر سوى إبراز الاعتبار النفساني ، وهو جعل المادّة على عهدة المأمور ، وليس هناك إرادة ولا طلب .
وعليه ، فانقدح أنّه لا برهان على وجود الكلام النفسي .
* * *
الدليل على عدم ثبوت الكلام النفسي
الدليل على عدم ثبوت الكلام النفسي
أقول : استدلّ النافين للكلام النفسي بأنّ الوجدان يردّه وينفيه ، ويظهر ذلك بعد بيان مقدّمة ، وهي :