قال : فقال : إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة ، كان اللَّه عزّ وجلّ ولا متكلّم » « 1 » .
وعلى ذلك فلا يلزم من اتّصاف اللَّه تعالى بالكلام اللّفظي ، اتّحاد الحادث والقديم .
الوجه الثاني : ما عن المحقّق الدّواني رحمه الله « 2 » ، حيث التزم بأنّ ترتيب الكلمات وجعلها جملًا مترتّبة في الذهن هو الكلام النفسي ، لأنّه معنى قائم بالنفس وجداناً غير العلم .
وفيه : إنّ هذا عين العلم التصوّري ، غاية الأمر كون المتصوّر الكلمات .
وبعبارة أخرى : هو الوجود الذهني الذي يعمّ الأفعال الاختياريّة كافّة .
الوجه الثالث : إنّ انكشاف ثبوت المبدأ والمحمول للموضوع للنفس عِلمٌ ، وأمّا قرار النفس وحكمها بذلك فهو غير العلم ، بل هو الكلام النفسي ويعدّ صفة من الصفات النفسانيّة .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 باب صفات الذّات / 107 ح 1 .
( 2 ) وهو العلّامة جلال الدِّين محمّد بن أسعد الدّواني ، وتجد نصّ كلامه حول الكلام النفسي في الحاشية علىالهيئات الشرح الجديد للتجريد تحقيق الشيخ أحمد العابدي ، نشر دفتر تبليغات إسلامي ص 77 ، في معرض ردّ المقدّس الأردبيلي عليه ، قال المقدَّس الأردبيلي : ( وظهر ضعف ما قاله الدوّاني من أنّ له في تحقيق الكلام كلاماً حيث قال : ولنا في هذا المقام كلام ، يقتضي تمهيد مقدّمة : إنّ صفة الكلام فينا عبارة عن قوّة تأليف الكلام ، وكلامنا عبارة عن الكلمات التي هي مؤلّفة في الخيال ، وبعد تمهيد هذه المقدّمة نقول : صفة التكلّم القائم بذات اللَّه تعالى ، صفة هي مصدر تأليف الكلمات ، وكلامه تعالى هي الكلمات التي هي مؤلّفة له تعالى بذاته في علمه القديم بغير واسطة ، وهذا الكلام الأزلي خطابٌ متوجّه إلى مخاطب مقدّر ، وامتيازه عن العلم ، فإنّ كلام غيره معلومٌ له تعالى وليس كلامه ، كما أنّ كلام غيرنا معلومٌ لنا وليس كلامنا ، وهذا الذي ذكرناه ليس ما ذهب إليه الحكماء من كلامه تعالى علمه ، ولا ما ذهب إليه الحنابلة ومن يحذو حذوهم مثل صاحب « المواقف » من أنّ كلامه الأصوات والحروف ، أو ما يشمل الأصوات والحروف والمعاني ، ولا ما هو المشهور عن الأشعري كما يظهر بالتأمّل الصادق ) .