وأمّا الصفات الفعليّة : فهي التي يمكن أن يتّصف بها في حالٍ وبنقيضها في حالٍ آخر كالخلق والرزق ، فيقال : إنّ اللَّه تعالى خلق كذا ولم يخلق كذا ، ورزق فلاناً ولداً ولم يرزقه مالًا .
وأيضاً الصفات الذاتيّة لا تتعلّق بها القدرة ولا الإرادة ، لأنّهما تتعلّقان بالممكنات دون غيرها .
والقسم الأوّل ، متّحدٌ مع ذاته سبحانه ، قديمٌ بقِدمه .
وأمّا القسم الثاني فهو من مخلوقاته ومن آياته ، ولا يكون متّحداً مع ذاته ولا قديماً بقدمه .
أقول : بعد الوقوف على هذه المقدّمة يظهر جليّاً أنّ التكلّم إنّما هو من الصفات الفعليّة ، لانطباق الضابطة المذكورة عليه ، فإنّه يصحّ أن يتّصف اللَّه تعالى بمقابله ، ويصحّ سلبه عنه ، بأن يقال كلّم اللَّه موسى ولم يكلِّم فرعون ، وتتعلّق قدرته به لأنّه سبحانه كان قادراً على التكلّم مع موسى ، وبتبع ذلك تتعلّق إرادته به .
وأيضاً ممّا يدلّ على كونه من صفات الفعل ، ما رواه الكليني رحمه الله بإسناده عن أبي بصير ، قال :
« سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : لم يزل اللَّه عزّ وجلّ ربّنا ، والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء ، وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور .
قال : قلت : فلم يزل اللَّه متحرّكاً ؟
قال : فقال : تعالى اللَّه عن ذلك ، إنّ الحركة صفة محدِثة بالفعل .
قال : قلت : فلم يزل اللَّه متكلِّماً ؟
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 381
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨١