تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وفيه : إنّ للعلم فردين ، أحدهما تصوّري ، والآخر تصديقي ، وما ذكر ليس وراء العلم التصديقي شيئاً . الوجه الرابع : إنّه يُطلق الكلام على الموجود منه في النفس ، فيقال : إنّ في نفسي كلاماً لا أُريد أن ابديه ، قال اللَّه تعالى : « وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ » « 1 » . وفيه : إنّ هذا لا يختصّ بالكلام ، مثلًا يقول المهندس إنّ في نفسي صورة بناء سأرسمها على الورق ، ويقول الصائم إنّ في نفسي أن أصوم غداً ، وهكذا . والحال أنّ ذلك ليس وراء الوجود الذهني والتصوّر شيئاً . الوجه الخامس : إنّه يطلق المتكلّم على اللَّه تعالى ، وهذه الهيئة - أي هيئة اسم الفاعل - وضعت لإفادة قيام المبدأ بالذات قياماً وصفيّاً ، ولذا لا يُطلق النائم على من أوجد النوم في الغير بل على من اتّصف به . وحيثُ أنّ من الواضح أنّه لا يتّصف اللَّه تعالى بالكلام اللّفظي ، لاستحالة اتّصاف القديم بالحادث ، فلابدّ من الالتزام بالكلام القديم ، وليس هو إلّا الكلام النفسي . وفيه أوّلًا : إنّ المبدأ في صيغة المتكلّم ليس هو الكلام ، لأنّه كيفيّة عارضة للصوت الحاصل من تموّج الهواء ، وهو قائم بالهواء لا بالمتكلّم ، بل المبدأ في صيغة المتكلّم هو التكلّم ومعناه إيجاد الكلام ، فإطلاقه على اللَّه تعالى وغيره بمعنى واحد . وثانياً : إنّ ما ذكر من أنّ هيئة اسم الفاعل وضعت لإفادة قيام المبدأ بالذات قياماً وصفيّاً ، فهو غلط ، بل هي موضوعة لإفادة قيام المبدأ بالذات نحو قيامٍ .
هامش
( 1 ) سورة الملك : الآية 13 .