تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الذاتيّة القديمة بقِدمه ، والمعروف بينهم اختصاص القِدم بالكلام ، إلّاأنّ الفاضل القوشجي نسب إلى بعضهم القول « 1 » بقدم جِلْد القرآن وغلافه أيضاً ! ! وفي مقابل هذه‌الطائفة ، ذهبت غيرها من‌طوائف المسليمن إلىحدوث القرآن ، والتزموا بأنّ كلامه اللّفظي مخلوقٌ له ، وليس هناك نوعٌ آخر من الكلام . * * * أدلّة الأشاعرة على الكلام النفسي

أدلّة الأشاعرة على الكلام النفسي

وقد استدلّ القائلون بثبوت الكلام النفسي على مدّعاهم بوجوه : الوجه الأوّل : أنّ الكلام اللّفظي المؤلَّف من الحروف الهجائيّة المتدرّجة في الوجود ، أمرٌ حادثٌ يستحيل اتّصاف اللَّه تعالى به في الأزل وغير الأزل ، وإلّا لزم اتّحاد القديم مع الحادث وهو محالٌ ، لأنّ صفات اللَّه عزّ وجلّ عين ذاته . وحيثُ أنّ اللَّه تعالى وصف نفسه في كتابه بهذه الصفة فقال سبحانه « وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيًما » « 2 » وكذلك وصفه بها المعصومون عليهم السلام في الأخبار والأدعية ، فلا مناص من البناء على ثبوت الكلام النفسي ، وأنّ اللَّه تبارك وتعالى متّصفٌ به ، وذلك الكلام مجتمعة أجزاؤه وجوداً . أقول : والجواب عن هذا الوجه يبتني على بيان مقدّمة ، وهي : إنّ صفاته تعالى على قسمين : الصفات الذاتيّة ، والصفات الفعليّة . أمّا الصفات الذاتيّة : فهي التي لا يمكن نفيها عنه كالعلم والقدرة ، ويستحيلُ أن يتّصف سبحانه بنقيضها أبداً ، حيث أنّه لا يمكن نفيهما عنه ، أو نسبة نقيضه إليه لا يمكن وصفه بالعجز والجهل .
هامش
( 1 ) شرح التجريد : المقصد الثالث ص 354 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 164 .