تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الممكنات ، وأنّها بأجمعها تحت سلطانه وقدرته حدوثاً وبقاءً ، وهذا يوجب انقطاع العبد إلى اللَّه ، وطلبه منه إجابة دعائه وكفاية مهمّاته . وإلى هذا تشير الأخبار المتضمّنة للاهتمام بشأن البداء ، وعليه يُحمل ما دلّ على أنّ الصَدَقة تزيد في العمر ، وكذلك صلة الرَّحم وما شاكل . الأمر الرابع : إنّ ما وقع في كلمات المعصومين عليهم السلام من الإنباء بالحوادث المستقبلة ، إنّما هو على نحوين : أحدهما : ما أخبر بوقوع الأمر المستقبل على سبيل الجزم ، فهو كاشفٌ عن أنّ ما أخبر به المعصوم ممّا جرى به القضاء المحتوم . والآخر : ما أخبر به متعلّق على أنْ لا تتعلّق المشيئة الإلهيّة بخلافه ، ولو مع قرينة منفصلة ، فهو كاشفٌ عن كون المخبَر به ممّا جرى به القضاء الموقوف الذي هو موردٌ للبداء . * * * البحث عن الكلام النفسي

البحث عن الكلام النفسي

أقول : ممّا اختلف فيه المتكلِّمون مسألة الكلام النفسي : قد اتّفقت الأشاعرة على أنّ للكلام نوعاً آخر غير النوع اللّفظي ، وهو معروف عندهم بالكلام النفسي . ثمّ اختلفوا : فذهب جماعة منهم إلى أنّه مدلولٌ للكلام اللّفظي ومعناه . وذهب آخرون إلى أنّه مغاير لمدلول اللّفظ ، وأنّ دلالة اللّفظ عليه من قبيل دلالة الفعل الاختياري على إرادة الفاعل . وعلى ذلك بنوا القول بقِدَم القرآن ، نظراً إلى أنّه كلام اللَّه الذي هو من صفاته