يعلم وهو في بطن أُمّه أنّه يعمل أعمال الأشقياء أو أفعال السعداء ، والشاهد على ذلك ما ورد في خبر ابن أبي عُمير « 1 » ، قال :
« سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن معنى قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« الشَّقي مَنْ شَقى في بطن امّه ، والسعيد مَنْ سعد في بطن أُمّه » ؟
فقال : الشَّقي مَنْ عَلم اللَّه وهو في بطن أُمّه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسّعيد مَنْ علم اللَّه وهو في بطن أُمّه أنّه سيعمل أعمال السُّعداء » ، الحديث .
الثاني : أنّه مع قطع النظر عن الروايات المفسّرة ، فإنّه لا محيص عن صرفها عن ظاهرها ، لأنّ من كان مطيعاً فأصبح عاصيا أو كان عاصياً فصار مطيعاً ، هل يكون في بطن أُمّه شقيّاً أم سعيداً ، فإن كان سعيداً لزم أن لا يكون الشقي في بطن أُمّه شقيّاً ، لأنّه حين عصيانه شقي ، أولا يكون عصيانه ناشئاً عن الشقاوة . وإنْ كان شقيّاً لزم أن لا يكون السعيد في بطن أُمّه سعيداً ، لأنّه حين إطاعته سعيد ، أو لا تكون إطاعته ناشئة عن السعادة الذاتيّة .
وأمّا الرواية الثانية : فهي أجنبيّة عمّا اختاره بالمرّة ، وذلك لأنّ مفادها أنّه كما أنّ معادن الذهب والفضّة مختلفة تنقسم إلى الجيّد والرديء ، كذلك الناس مختلفون باختلاف الغزائز والاستعدادات والصفات النفسانيّة ، وذلك لا يلزم سلب الاختيار عنهم ، بل الاختيار ثابت في الجميع ، ولا يكون أحد مجبوراً على الإطاعة أو العصيان ، كما مرّ تحقيق ذلك .
وأين هذا من الالتزام بأنّ الإطاعة والعصيان ناشئتان عن السعادة والشقاوة الذاتيّتين .
* * *
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 356 باب 58 باب السعادة والشقاوة حديث 3 .