حقيقة السعادة والشقاوة
حقيقة السعادة والشقاوة
الأمر الثاني : إنّه قد مرّ أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله التزم بأنّ الكفر والعصيان تابعان للاختيار ، الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتيّة اللّازمة لخصوص ذاتهما ، واستشهد لذلك بخبرين :
أحدهما : ما ورد من أنّ : « السعيد سعيدٌ في بطن أُمّه ، والشَّقي شقيٌ في بطن أُمّه » « 1 » .
والثاني : ما ورد من أنّ : « الناس معادنٌ كمعادن الذهب والفضّة » « 2 » ، قال :
( والذاتي لا يعلّل ) « 3 » .
وفيه : إنّ السعادة والشقاوة ليستا ذاتيّتين ، وذلك لأنّ السعادة عبارة عمّا يوجب دخول الجنّة والراحة الأبديّة واللّذات الدائمة ، والشقاوة عبارة عمّا يوجب دخول النار والعقوبات والالآم .
ويتّضح ذلك بعد بيان حقيقة السعادة والشقاوة .
وهي : أنّ سعادة كلّ شيء هي بلوغه منتهى كماله ، وغاية فعليّته بحسب نوعه ، وهي الفعليّة التامّة من جميع ما لنوعه من الاستعداد ، وهذه هي المرتبة العليا من السعادة .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : ص 227 ردّ الجبريّة والقدريّة ، التوحيد : 356 باب السعادة والشقاء ، كتاب الزهد للأهوازي من علماء القرن الثالث للهجرة . وغيرهم ، وعنهم البحار : ج 5 / 9 و 157 . إلّاأنّ ترتيب الروايات تقدّم السعيد على الشقيّ تارةً وتأخّره أخرى .
( 2 ) الكافي : ج 8 ص 177 خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام ح 197 ، الفقيه : ج 4 ص 380 ح 5821 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 68 .