تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فهو أولى بالفعل ، لمغلوبيّة الجهة الإلهيّة ، فالأمر بين الأمرين لا ينافي الأولويّة . الوجه الثاني : إنّه قد ورد في النصوص الكثيرة ، أنّ بعض الحسنات قد يكون معدّاً للآخر ، ويعطي القابليّة لأن يوفّقه اللَّه تعالى لمرضاته ، كما أنّ بعض المعاصي موجبٌ للخذلان ، وهذه الجملة تكون ناظرة إلى ذلك . ومحصّل مفادها حينئذٍ : أنّه إن أطاع فاللَّه أولى به لأنّه الموفّق ، وإنْ عصى فالعبد أولى به لأنّه اتّبع فيه هوى نفسه وشهواته . الوجه الثالث : إنّ منشأ الأولويّة هو أنّ اللَّه تعالى إنّما أعطى نعمة الوجود والقدرة والشعور وغيرها ، وأمرَ بصرفها في محلّها ، فإن فعل ذلك فقد عمل بوظيفته ، ومع ذلك فاللَّه هو وليّ الإحسان الذي مكّنه من ذلك ، وإنْ لم يفعل ذلك ، وصرف النعمة في غير محلّها ، فقد فعل بسوء اختياره ، وهذا حسن . ويؤيّده تذييل هذه الجملة في بعض تلك النصوص بقوله تعالى : « عَمِلْتَ المعاصي بقوّتي التي جَعَلْتُها فيك » « 1 » . * * *
هامش
( 1 ) المصدر السابق .