والتمييز وإطلاق اللّسان بالنطق .
وفسّر تخلية السِّرب : بأنّه الذي ليس عليه رقيب يمنعه العمل ممّا أمر اللَّه تعالى به .
وفسّر المهلة في الوقت : بالعمل الذي يمتنع به الإنسان من حدّ ما يجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت ، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله .
وفسّر الزاد : بالجدة والبُلْغة التي يستعين بها العبد على ما أمر اللَّه تعالى به ، مثل الراحلة للحجّ .
وفسّر السبب المهيّج : بالنيّة التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال ، وحاسّتها القلب .
8 - وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً : أنّه سُئِل :
« هل أجبر اللَّه العباد على المعاصي ؟ فقال الصادق عليه السلام : هو أعدل من ذلك .
فقيل له : فهل فوّض إليهم ؟ فقال عليه السلام : هو أعزّ وأقهر من ذلك » .
9 - وروي عنه عليه السلام أنّه قال في القدر : على ثلاثة أوجه :
« رجلٌ يزعم أنّ الأمر مفوّضٌ إليه ! فقد وَهَن اللَّه تعالى في سلطانه فهو هالك .
ورجلٌ يزعم أنّ اللَّه جلّ وعزّ أجبر العباد على المعاصي ، وكلّفهم ما لا يطيقون ! فقد ظلم اللَّه تعالى في حكمه فهو هالك .
ورجلٌ يزعم أنّ اللَّه كلّف العباد ما يُطيقون ، ولم يكلّفهم ما لا يُطيقون ، فإذا أحسن حَمَد اللَّه ، وإذا أساء استغفر اللَّه ، فهذا مسلمٌ بالغ » .
10 - وروى عليه السلام في أُخريات الرسالة ما أخبر به أمير المؤمنين عليه السلام عباية الأسدي ، حين سأله عن الاستطاعة التي يقوم بها ويقعد ، ويفعل ويترك .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أسألك عن الاستطاعة ، تملكها من دون اللَّه تعالى أو مع اللَّه ؟
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٢