دفع الشبهة عن الحديث القدسي
دفع الشبهة عن الحديث القدسي
خاتمةٌ في بيان أمور :
الأمر الأوّل : قد تمسّك الأئمّة عليهم السلام في جملةٍ من نصوص « 1 » المقام ، بما ورد في الحديث القدسي من قول اللَّه عزّ وجلّ « إنّي أولى بحسناتك منك ، وأنتَ أولى بسيّئاتك منّي » « 2 » ، والمقصود من هذا الأمر دفع الشبهة التي ربما تورد على هذه الجملة .
وحاصلها : إنّ نسبة الفعل في الطّاعة والمعصية إلى اللَّه تعالى وإلى العبد ، هي نسبة واحدة ، وفي الموردين منتسبٌ إلى اللَّه عزّ وجلّ من جهةٍ وإلى العبد من جهة أخرى ، فما الوجه في الأولويّة من الطرفين ؟
وقد ذكر في دفعها وجوه :
الوجه الأوّل : إنّ اللَّه تعالى جعل في قبال القوى النفسانيّة التي هي جنود الجهل ، من الغضب والطمع وغيرهما ، قوى رحمانيّة ، وعبّر عنها في النصوص بجنود العقل والرحمن ، لئلّا يكونالعبد مجبولًا على إطاعة النفس ، ويكون مختاراً في الطاعة والمعصية ، ويكون متمكّناً من المجاهدة وتقديم المرجّحات الإلهيّة .
فحينئذٍ إذا تعارضت القوى النفسانيّة ، مع القوى الرحمانيّة ، وقدّم المرجّح الإلهي ، فاللَّه عزّوجلّ أولى بالفعل ، وإنْ قُدّم المرجّح النفساني وغَلَبت جنودالجهل ،
هامش
( 1 ) ) راجع أصول الكافي : ج 1 باب الجبر والقدر / حديث 12 ، وباب المشيئة والإرادة حديث 6 ، والتوحيد : باب 59 حديث 10 ، وباب 55 حديث 13 ، وغيرهما من كتب الأحاديث .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 152 باب المشيئة والإرادة ح 6 ، وأيضاً : ص 157 ح 3 ، وص 159 ح 12 ، وفي البحار : ج 5 / ص 4 ح 3 وغيرهما .