قال : اللَّه أقهرُ لهم من ذلك .
قلت : ففوّض إليهم ؟
قال : اللَّه أقدر عليهم من ذلك .
قال : قلت : فأيّ شيء هذا أصلحك اللَّه ؟
قال : فقلّب يده مرّتين أو ثلاثاً ، ثمّ قال : لو أجبتُك فيه لكفرت » « 1 » .
أقول : قوله عليه السلام : ( اللَّه أقهر لهم من ذلك ) معناه : أنّ اللَّه أقوى من أن يَقهر عباده بشكلٍ يبطل به مقاومة قوّته الفاعلة ، بل هو سبحانه يريد وقوع الفعل الاختياري من فاعله من مجرى اختياره ، فيأتي به من غير أن يبطل إرادته .
7 - روى ابن شُعبة في « تحف العقول » « 2 » قال : كتب عليّ بن محمّد إلى شيعته من أهل الأهواز كتاباً مفصّلًا - وهو مشحونٌ بالتحقيقات ، مشتملٌ على البرهان لإثبات الأمر بين الأمرين ، ولغيره من المطالب الدقيقة ، لكن بما أنّه لا يساعد وضع الكتاب لنقله بتمامه ، نذكر بعض ما رواه عن الأئمّة عليهم السلام ، ومنها ما رواه عن الصادق عليه السلام حيث قال :
« لا جبر ولا تفويض ، ولكن منزلة بين المنزلتين » وهي صحّة الخلقة ، وتخلية السرب ، والمهلة في الوقت ، والزاد مثل الراحلة ، والسبب المهيّج للفاعل على الفعل ، فهذه خمسة أشياء جمع بها الصادق عليه السلام جوامع الفضل .
ثمّ في آخر الرسالة قام المؤلّف بتفسير كلام الإمام الصادق عليه السلام :
ففسّر صحّة الخِلْقة : بكمال الخلق للإنسان بكمال الحواسّ ، وثبات العقل
هامش
( 1 ) التوحيد : باب 59 نفي الجبر والتفويض ص 363 ح 11 .
( 2 ) تحف العقول : ص 460 رسالة في الردّ على أهل الجبر والتفويض ، وإثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين ، ونقلهافي البحار : ج 5 / 68 باب 2 آخر وهو منالباب الأوّل ، والمقاطع المرويّة ضمن الرسالة عن الإمام الصادق عليه السلام نقلها غير واحد مفصّلة في الكتب الحديثيّة .