تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
توضيحه : إنّه قد عرفت أنّ المفوّضة إنّما ذهبوا إلى ما قالوا من جهة توهّم استغناء الممكن في بقائه عن المؤثّر ، وأنّ حدوثه كافٍ في بقائه ، فلزمهم من ذلك نفي سلطنة اللَّه تعالى وقدرته ، وخروج الأشياء بالوجود عن ملكه ، فقد نفى عليه السلام ذلك بقوله : ( هو المالك ) ، كما صرّحت بذلك الآيات القرآنيّة على ما تقدّم . وحاصل كلامه عليه السلام : إنّ اللَّه جلّ شأنه قادرٌ على كلّ شيء ، ومالكُ كلّ شيء حتّى اختيار الإنسان ، فلا معنى لقول المفوّضة . والجبريّة إنّما التزموا بما قالوا من جهة توهّم عدم مالكيّة العبد وعدم قدرته ، لتخيّل احتياج كلّ ممكن إلى علّة موجبة ، أو تخيّل كون علمه تعالى أو إرادته علّة لصدور الفعل ، أو منافاة القدرة لسلطنة اللَّه تعالى ، فقد نفى جميع ذلك بقوله عليه السلام : ( لما ملّكهم ) و ( على ما أقدرهم ) . وحاصل كلامه : إنّ علمه تعالى وإرادته متعلّقان بقدرة العبد ومالكيّته ، فالفعل يصدر عن القدرة ، وحيثُ أنّه هو المالك والقادر ، فلا تنافي قدرة العبد مع قدرته وسلطنته . 2 - وروى الكليني قدس سره في « الكافي » « 1 » عن أمير المؤمنين عليه السلام بسند فيه رفع ، ورواه الصدوق رحمه الله في « العيون » بعدة طرق « 2 » ، والعلّامة رحمه الله في « شرح التجريد » ، وغيرهم في سائر الكتب الحديثيّة « 3 » والكلاميّة : « إنّه لما انصرف أمير المؤمنين عليه السلام من صفّين ، إذ أقبل شيخٌ فجثى بين يديه ، ثمّ قال له : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام بقضاءٍ من اللَّه وقدر ؟
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 / 155 ح 1 ، وفي البحار : ج 5 / 12 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 / 138 ح 38 . والتوحيد : ص 381 . ( 3 ) مثل كنز العمّال : ج 1 / 344 ح 1560 ، وغيره .