وعلى الأوّل تدلّ الآية على أن البأس الذي هو نتيجة أفعالهم الاختياريّة ، موردٌ لإرادة اللَّه تعالى ، وإرادة النتيجة غير إرادة الفعل .
وبه يظهر ما فيه على الثاني .
مع أنّه لو كان بمعنى الضلالة ، ورد على الاستدلال بها ما سيأتي في الآيات التي نُسب فيها الضلال إلى اللَّه .
وأمّا الآية الشريفة : « فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ » « 1 » فذيلها قرينة على أن جعل اللَّه تعالى صدره ضيّقاً ، إنّما هو من جهة أنّ الكافر لم يؤمن باختياره ، فيكون سبيل الآية الكريمة سبيل النصوص الكثيرة الدالّة على أنّ العبد ربما يكون بعيداً ومحروماً من عناية اللَّه تعالى بسبب ارتكابه بعض المعاصي ، كما أنّه ربما يكون مُصيباً للحسنات والخيرات لالتزامه ببعض الخيرات والحسنات ، فبعضها يكون معدّاً للآخر ، ويعطي القابليّة لأن يوفّقه اللَّه تعالى لمرضاته .
وإذا ثبت ذلك في الضلالة ثبت في الهداية أيضاً .
* * * بحث عن المشيئة الإلهيّة وأفعال العباد
بحث عن المشيئة الإلهيّة وأفعال العباد
أقول : لا يخفى أنّ كثيراً من الآيات الكريمة تضمّنت ما يدلّ على المشيئة الإلهيّة ، واستدلّ بها :
تارةً : لكون أفعال العباد الاختياريّة متعلّقة لها ، فلابدَّ من وجودها ، لاتّحاد الإرادة والمشيئة .
هامش
( 1 ) ) سورة الأنعام : الآية 125 .