تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وأخرى : للجبر ، كقوله تعالى : « وَمَا تَشَاؤُونَ إِلّا أَن يَشَاء اللَّهُ » « 1 » ، وقوله سبحانه : « قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ » « 2 » ، وقوله عزّ وجلّ : « لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء » « 3 » ، وقوله تعالى : « لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ » « 4 » ، وقوله سبحانه : « قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا » « 5 » ، وقوله تعالى : « قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاء اللّهُ » « 6 » ، وقوله عزّ وجلّ : « لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا » « 7 » ، وقوله تعالى : « وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلّا أَن يَشَاء اللَّهُ » « 8 » ، إلى غير ذلك من الآيات المتضمّنة لمشيّته البالغة مائتي آية . أقول : لا دلالة في شيء منها على ما استدلّ بها له : أمّا الآية الأولى : وما بضممونها ، فلأنّ صدرها متضمّنٌ لبيان أنّ القرآن يعدّ هادياً ، وأنّ الإنسان يكون متمكّناً من الهداية إلى الحقّ بواسطته ، ولكن الضالّين لا تشملهم هذه الهداية بسوء اختيارهم . فهي بقرينته تدلّ على أنّ اللَّه تعالى لو شاء أن يُجبرهم على أن يتّخذوا إلى ربّهم سبيلًا كان له ذلك ، ولكنّه لم يشأ لأنّ دار الدُّنيا دار الأسباب والاختيار ، بل جعل ذلك تحت اختيارهم ومشيئتهم .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : الآية 30 . ( 2 ) سورة الرعد : الآية 27 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 284 . ( 4 ) سورة الفتح : الآية 27 . ( 5 ) سورة الكهف : الآية 69 . ( 6 ) سورة يونس : الآية 49 . ( 7 ) سورة الرعد : الآية 31 . ( 8 ) سورة الكهف : الآية 23 - 24 .