عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا » « 1 » .
وهذه الطائفة لا تدلّ على تعلّق إرادة اللَّه بالفعل الاختياري ، بل تدلّ على أنّ الإنسان مختار في كلّ ما يريد ، ولا يكون مجبوراً فيه ، غاية الأمر أنّ اللَّه تعالى يمدّ الفاعل المختار أيّاً ما أراد بإعطاء الوجود والقدرة وسائر مبادئ الفعل ، فهذه الطائفة تدلّ على الاختيار دون الجبر .
الطائفة الثالثة : ما يدلّ على أنّ اللَّه تعالى لا يريد الظلم ، نظير قوله سبحانه :
« وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ » « 2 » .
وعدم دلالة هذه الطوائف على المدّعى واضح . نعم ، إنْ التزمنا بأنّ للوصف واللّقب مفهومٌ ، لكانت دالّة على إرادة غير الظلم .
الطائفة الرابعة : ما دلّ على تعلّق إرادته باليُسر ، كقوله تعالى : « يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 3 » .
وهذه الطائفة دالّة على تعلّق الإرادة التشريعيّة باليُسر دون العُسر ، وقد مرّ أنّها قابلة للتخلّف عن المراد .
قيل : إنّ قوله تعالى : « وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 4 » توهم دلالتها على ذلك .
تقريب الدلالة : إنّها تدلّ على أنّ عدم إيمان قوم نوح عليه السلام إنّما كان من جهة إرادة اللَّه تعالى المتعلّقة بأفعالهم .
قلنا : أنّ الغيّ ليس بمعنىالضلالة ، بل منالمحتمل إرادةالبأس أو العقاب منه .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآيات من 18 - 20 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 108 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 185 .
( 4 ) سورة هود : الآية 34 .