تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ومنها : خبر صالح النيلي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث : « ولكن حين كَفر كان في إرادة اللَّه تعالى أن يكفر ، وهم في إرادة اللَّه وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير . قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟ قال عليه السلام : ليس هكذا أقول ، ولكنّي أقول عَلِمَ أنّهم سَيكفُرون » « 1 » . ونحوهما غيرهما . وبالجملة ، كون إرادة اللَّه تعالى من الصفات الفعليّة ، وعدم تعلّقها بأفعال العباد الاختياريّة ، ينبغي أن يعد من الأمور المسلّمة . وما عن المتكلّمين من النزاع والجدال في أنّ إرادته تعالى حادثة أم قديمة ، يبتني على أن يكون المراد من الإرادة هو الشوق ، ولكن بعدما عرفت من أنّ الإرادة عبارة عن إعمال القدرة ، فكلّ ما قيل في هذا المقام في غير محلّه ، إذ على ذلك لا ريب في أنّها حادثة مخلوقة له . فإن قلت : إنّ إرادته تعالى وإن لم تكن متعلّقة بفعل العبد ، إلّاأنّ إرادة العبد بما أنّها خارجة عن تحت قدرته ، فهي معلولة لإرادته تعالى وموجودة بإيجاده ، فتكون إرادته علّة لعلّة الفعل ، فتكون العلّة واجبة الصدور ، وإلّا لزم تخلّف مراده عن إرادته ، فالفعل أيضاً يكون واجب الصدور ، لأنّ الجبر على العلّة جبرٌ على المعلول . أقول : سبق وأن ذكرنا بالتفصيل أنّ الاختيار فعل النفس . وهي موجدة له ، واختياري بنفس ذاته ، فلا تكون إرادة العبد متعلّقة لإرادة اللَّه . إذا تبيّنت لك هذه الأمور ، انكشف جليّاً دفع هذا الوجه ، فإنّ إرادة اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 / 162 ، باب الاستطاعة .