وأمّا الهداية الخاصّة : فهي عناية ربانيّة خصَّ اللَّه بها بعض عباده حسب ما تقتضيه حكمته ، فيهيّئ له ما به يهتدي إلى كماله ، ويصل به إلى مقصوده ، ولولا تسديده لوقع في الغيّ والضلالة ، ومع ذلك لا يكون مجبوراً على ذلك .
وفي أمثال هذه الآية إشارة إلى نكته لطيفة ، وهي الردّ على القائلين بإله الخير وإله الشرّ ، أي المجوس الملتزمين بأنّ وسائل الشرّ إنّما تكون متحقّقة بإيجاد إله الشرّ ، وأنّ اللَّه تعالى لا يُهيئ تلك الوسائل ، وتدلّ على أنّ الأسباب كلّها من اللَّه تعالى .
وأمّاالآية الثالثة : وما بمضمونها ، فإنّما تدلّ على أنّ جميع الأفعال واقعة تحت المحاسبة ، سواءً أكانت ظاهرة أم خفيّة ، غاية الأمر للَّهتعالى أن يغفر لمَن يشاء .
وأمّا الرابعة والخامسة : وما بمضمونهما من الآيات ، فغاية ما تدلّ عليها ، أنّه حيثُ يحتمل من يريد أن يعمل عملًا أن يحدث ما يمنع عنه ، فعليه أن يتوجّه إلى اللَّه تعالى ويسأله أن تكون الحوادث بنحو لا تمنعه عمّا يريد .
وأمّا السادسة : وما بمضمونها ، فملخّص القول فيها :
أنّ المراد بالنفع والضرر إنْ كان هو الطبيعي منهما ، فعدم ارتباطها بالمقام ظاهر ، وإن كان ما ينشأ عن عدم العمل بالوظائف ، فكونه منوطاً بمشيئة اللَّه تعالى إنّما هو من جهة كون جعل الوظيفة وبيانها على اللَّه تعالى .
وبما ذكرناه في الآيات السابقة يظهر ما في الطائفة السابعة والثامنة .
* * * الاستدلال للجبر بعلم اللَّه تعالى
الاستدلال للجبر بعلم اللَّه تعالى
الاستدلال الثالث : بأنّ الثابت في محلّه أنّ علمه تعالى متعلّقٌ بجميع الموجودات ، ولم يخرج شيء عن تحت علمه ومنها أفعالنا ، فكلّ ما يصدر منّا