لا تكون متعلّقة بأفعال العباد ، ليلزم وجودها ، ولا يلزم من وجودها من دون تعلّق إرادته به التصرّف في سلطان المولى ، بعد كون المبادئ بأجمعها تحت اختياره وقدرته ، كما مر ، وبالتالي فلا جبر قطعاً .
* * * الآيات التي استدلّ بها على تعلّق إرادة اللَّه تعالى بالأفعال
الآيات التي استدلّ بها على تعلّق إرادة اللَّه تعالى بالأفعال
قد يقال : قد انتسبت الإرادة ومشقاتها في ثلاث وأربعين آية من آيات القرآن الكريم إلى اللَّه تعالى ، وعلى ذلك فهي متعلّقة بأفعال العباد ، ومعلومٌ أنّ إرادته تعالى لا تتخلّف عن المراد ، فيعود محذور الجبر .
والجواب : أنّه يرد عليه أنّ تلك الآيات على طوائف :
الطائفة الأولى : الآيات الدالّة على عدم تخلّف المراد عن إرادته تعالى ، نظير قوله تعالى : « إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » ، وقوله عزّ وجلّ :
« قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا » « 2 » .
وهذه الطائفة لا تعيّن ما تتعلّق به الإرادة ، بل تدلّ على أنّه إنْ تعلّقت إرادته بشيء ، أصبح ذلك الشيء متحقّقاً بالضرورة ، وهذا ممّا لا كلام فيه ولا نزاع حوله .
الطائفة الثانية : الآيات المتضمّنة لجعل إرادة الإنسان مورداً لإرادة اللَّه تعالى ، كقوله سبحانه وتعالى : « مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 82 .
( 2 ) سورة الفتح : الآية 11 .