تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
البحث عن إرادة اللَّه تعالى

البحث عن إرادة اللَّه تعالى

وهو متوقّف على بيان أمور : الأمر الأوّل : إنّ إرادة اللَّه تعالى على قسمين : الإرادة التكوينيّة والإرادة التشريعيّة . والمراد بالأولى هو فعله تعالى وأحداثه وخلقه ، كما نطقت بذلك النصوص الكثيرة ، لاحظ صحيح صفوان بن يحيى : « قلت لأبي الحسن عليه السلام : أخبرني عن الإرادة ، من اللَّه ومن الخلق ؟ فقال عليه السلام : الإرادة من الخلق الضمير ، وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من اللَّه تعالى فإرادته احداثه لا غير ذلك ، لأنّه لا يُروّي ولا يَهمّ ولا يَتفكّر ، وهذه الصفات منفيةٌ عنه ، وهي صفات الخلق ، فإرادة اللَّه الفعل لا غير ذلك ، يقول له : كُن فيكون بلا لفظٍ ولا نطقٌ بلسان ، ولا همّة ولا تفكّر ، ولا كيف لذلك ، كما أنّه لا كيف له » « 1 » . ونحوه غيره . والمراد بالإرادة التشريعيّة جعل الأحكام . أقول : وبما ذكرناه يظهر أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره - تبعا للحكماء والفلاسفة - من تفسير إرادة اللَّه تعالى بالعلم . في غير محلّه ، فإنّ العلم عين ذاته تعالى ، والإرادة فعله وإحداثه ، وبينهما بون بعيد .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 / 109 ، باب أنّ الإرادة من صفات الفعل . وورد في عدّة مصادر أخرى منها ، الأمالي للطوسي : المجلس 8 ، ص 205 .