تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
يكون قبيحاً أيضاً ، إذ مرجع ذلك إلى إيجاد الفعل بلا فائدة ، وهو قبيحٌ لكونه عبثاً . وأمّا إذا كان المرجّح في النوع ، ولم يكن في واحدٌ بالخصوص ، فلابدّ من التفصيل بين التكوينيّات والتشريعيّات ، والالتزام بالقبح في الثانية دون الأولى ، وذلك لأنّه في التشريعيّات إذا فرضنا قيام المصلحة بالجامع بين الفعلين ، أو بكلّ منهما ، ولم يكن لأحدهما ترجيحٌ على الآخر ، فحيث أنّ الأمر بالجامع أو أحدهما ممكنٌ لا محذور فيه - كما هو المفروض - فلا وجه للأمر بأحدهما بالخصوص ، لأنّ المصلحة لا تختصّ به ، فيصبح التخصيص قبيحاً . وأمّا في التكوينيّات : فحيثُ أنّ اختيار الجامع وإيجاده بلا خصوصيّة محالٌ ، ومايوجد لا محالة يكون مع إحدى الخصوصيّتين ، فلا يكون ترجيح أحدهما قبيحاً ، بداهة أنّ الجائع يختار أحد القُرصين ، مع عدم مرجّح لأحدهما ، ولا يعدّ فعله قبيحاً ، بل قد يعدّ عدم‌الترجيح قبيحاً ، كما لو لم‌يختر أحدهماحتّى مات من‌الجوع . * * * قانون الوراثة

قانون الوراثة

وقد يستدلّ للجبر بقانون الوراثة أو العادة : وتقريب الأوّل : إنّه لا إشكال ولا ريب في أنّ الأوصاف الجسميّة والروحيّة للأبوين لهاتأثير تامّ في صفات‌الولد ، وهيتكون سبباً للفعل ومؤثّرة فيه بلا كلام . ولكنّه يندفع : بأنّ قانون الوراثة لا يُنْكَر ، وقد أُشير إليه في كثير من الروايات ، ولذلك حدّد الشارع الأقدس للتزويج حدودا من الطرفين وعلّله بتأثير نفسيّة الأبوين في الولد ، لكن ينبغي التأكيد على أنّه ليس تأثيره قطعيّاً لا يتخلّف ، وذلك لما نرى بالوجدان أنّه ربما يتولّد من الأبوين الخبيثين أولاد طيّبون وبالعكس . وأيضاً : لو كان تأثير ذلك قطعيّاً لا يتخلّف لكانت التربية لغواً .