يحدثُ بعد الإرادة ، إذ للنفس قسمان من الفعل : الجانحي ، والجارحي ، والأوّل ينحصر في التصوّر والتصديق ونحوهما ممّا يكون من مبادئ الإرادة ، ولا يعقل تأخّره عنها ، والثاني نفس الأفعال الخارجيّة ) .
وفيه : إنّ المدّعى ثبوت فعلٍ من ما يكون من قبيل القسم الأوّل ، أي الفعل الجانحى ، ولكن دعوى عدم معقوليّة تأخّره عن الشوق فاسدة ، إذ لو أريد تأخّر ما يكون متقدّماً عليه ، فهو واضح البطلان ، وأمّا لو أُريد به وجود فعلٍ آخر - وهو حملة النفس الذي عرفت أنّ الوجدان يساعد على وجوده - فهو لا يكون متقدّماً كي يلزم منه تأخّر ما هو متقدّم .
* * * عدم استحالة الترجيح بلا مرجِّح
عدم استحالة الترجيح بلا مرجِّح
تذنيبٌ : لا يخفى أنّه بعدما ثبت أنّ الشوق ليس علّةً للفعل ، لابدّ من التذكير بأنّ الشوق هو الدّاعي والمرجّح لوجود الاختيار غالباً ، لأنّ الاختيار في وجوده يحتاج إلى الموجد ، وهو النفس والمرجّح وهو الشوق غالباً ، والاحتياج إلى المرجّح إنّما يكون لأجل الخروج عن اللّغويّة ، وإلّا فيمكن إيجاد الفعل الاختياري بلا مرجّح ، لعدم استحالة الترجيح بلا مرجّح .
توضيح ذلك : إنّه لا إشكال ولا نقاش في استحالة الترجح بلا مرجّح ، بمعنى وجود الشيء بلا موجد ، لأنّ الممكن في وجوده محتاج إلى المؤثّر ، وهو المرجّح للوجود . وهذا من البداهة بمكان .
وأمّا الترجيح بلا مرجّح فقد وقع الخلاف في إمكانه :
فالتزم أكثر الفلاسفة والحكماء بامتناعه .
وذهب جماعةٌ من المحقّقيين إلى إمكانه ، وهو الأقوى عندي ، إذ محصّل