تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الواجب محلّاً للحوادث ، فيكون حال هذا القائل حال الكراميّة القائلين بحدوث الصفات ) « 1 » . ممنوع : بما ستعرف من أن إرادته تعالى من صفات الفعل ، لا من صفات الذّات ، وليست أفعاله تعالى نظير أفعالنا ، بل إرادته ليست إلّاخلقه وإرزاقه ، وغيرهما من أفعاله . وعليه ، فدعوى عدم كون إرادته من سنخ الأفعال الصادرة عن الاختيار ، حتّى يكون موجوداً قائماً بنفسه ، أو بموجودٍ آخر ، فاسدة . وبالجملة : فليس قيامها به إلّاكقيام سائر الأفعال به ، بل هي هي . الإيراد الثاني : ما في « مقالات » المحقّق العراقي رحمه الله : ( من أنّ انعزال الإرادة - أي الشوق - عن التأثير ، وكون تمام المؤثّر هو الاختيار - أي إعمال القدرة - خلاف الوجدان . كيف ويعتبر في العبادات أن تكون إرادة قربيّة ، ولو انعزلت الإرادة عن التأثير ، فلا معنى لإراديّة العبادة ، ولا لنشؤها عن قصد القربة ، وهو كما ترى ) « 2 » . أقول : ينبغي أن يعدّ صدور هذا الكلام من هذا المحقّق النحرير من الغرائب ، وذلك لأنّ المراد من إراديّة الفعل ، صدوره عن الاختيار الذي يكون واسطة بين الشوق والفعل ، ومعنى اعتبار الإرادة القربيّة في العبادة ، أنّه حيثُ يكون الاختيار بدواعي مختلفة ، فيعتبر في العبادات أن يكون بداعِ القربة ، ويكون المحرّك أمر المولى ، وهذا لا ينافي ثبوت الواسطة بين الشوق والعمل . الإيراد الثالث : ما في تقريرات بحثه ، وحاصله : ( إنّا لا نتعقّل شيئاً في النفس
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 200 ( في اتّحاد الطلب والإرادة ) عند قوله : ( ورابعاً . . . . ) . ( 2 ) مقالات الأصول : ج 1 / 213 ( بحث في الطلب والإرادة ) .