تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
اختياريّة أم غير اختياريّة ، فإن كانت اختياريّة وصادرة عن اختيار آخر ، ينتقل الكلام إلىذلك‌الاختيار ، فلابدّ وأن‌ينتهيإلى علّة غيراختياريّة ، وإلّا لزم‌التسلسل . فإن انتهى إلى علّة غير اختياريّة ، أو التزمنا من الأوّل بذلك ، عاد محذور الجبر مرّةً أخرى ، إذ القصر على العلّة قصر على المعلول . وفيه : إنّ الجواب عن هذه الشبهة يتوقّف على بيان مقدّمتين : المقدّمة الأولى : إنّه لا يعتبر في اتّصاف الفعل بكونه اختياريّاً ، سوى القدرة عليه ، واستناد الفعل إليها ، ولا يعتبر سبق الاختيار ، وإن كان اختياريّة الفعل الخارجي مساوقة لذلك . ولا يكفي مجرّد القدرة ، فلو كان الشخص قادراً على الذهاب إلى محلّ خاص ، ولكن لم يعمل قدرته في ذلك ، بل أُجبر عليه وكان بتحريك الغير ، لا يكون هذا الفعل اختياريّاً . المقدّمة الثانية : إنّ كلّ ممكن بما أنّ الوجود والعدم بالإضافة إليه على حدٍّ سواء ، لا يعقل وجوده بنفسه ، فلا محالة يحتاج إلى الموجد ، ليخرج به عن حدّ الاستواء ، وما عدا الأفعال الاختياريّة من الموجودات يحتاج إلى العلّة التامّة ، وأمّا الأفعال الاختياريّة ، فلا يتوقّف صدورها عليها ، بحيث يكون الموجِد لها لا يكاد ينفكّ عنها كما عرفت . وبعبارة أخرى : دعوى احتياج الأفعال الاختياريّة إلى شيء يستحيل انفكاكها عنه ، من الأخطاء الناشئة عن‌التعبير باحتياج الممكن فيوجوده إلى العلّة . وبهذا البيان يندفع ما يقال : كيف يلتزم بوجود الصانع القديم وحدوث الممكنات ، ولو كان اللَّه تعالى علّةً لما أمكن التخلّف ، ولزم القِدَم في جميع الممكنات . أقول : إذا عرفت هاتين المقدّمتين :
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 302 | السيد محمد صادق الروحاني