نقول إنّ احتياج كلّ ممكن ، ولو كان فعلًا اختياراً إلى العلّة التامّة - أي ما لا ينفكّ عن وجوده الفعل - يحتاج إلى دليل مفقود في المقام .
وممّا يؤيّد ما ذكرناه ، أنّه لا عينٌ ولا أثر في الآيات والروايات عن عليّة اللَّه تعالى للموجودات ، واحتياج الممكن إلى العلّة ، بل إنّما عُبّر فيهما باحتياج الممكن إلى الموجد والخالق والصانع .
أقول : إذا عرفت هذه المقدّمات ، يظهر لك أنّ السبب لوجود الفعل الاختياري ، ليس هو الشوق ، حتّى تكون شبهة الجبر شبهةً لا يمكن دفعها ، بل السبب هو إعمال النفس قدرتها في الفعل ، وأنّها تامّة في الأفعال الاختياريّة بلا محرّكٍ آخر ، فالجواب عنها واضح .
* * * إيرادات هذا الجواب ونقدها
إيرادات هذا الجواب ونقدها
وربما يورد على هذا الجواب بإيرادات :
الإيراد الأوّل : إنّ الاختيار بهذا المعنى لا يخلو حاله إمّا حادث أو واجب :
فإنْ كان واجباً ، لزم أن يصحبه من أوّل وجوده .
وإنْ كانحادثاً ، ولكلّحادثٍمُحْدِثٌ ، فوجودالاختيار يكون بإيجاد الموجد .
والموجد لا يخلو : إمّا أن يكون هو أو غيره :
فإنْ كان هو بنفسه ، فإن كان باختيارٍ آخر ، لزم التسلسل ، فلابدّ وأن يكون وجود الاختيار بغير الاختيار ، فيكون مجبوراً على الاختيار من غيره ، وبما أنّ الجبر على العلّة ، جبر على المعلول ، يكون صدور الفعل جبراً .
وبعبارة أخرى : الاختيار لا يكون واجباً بالبداهة ، بل هو ممكن ، وبما أنّ كلّ ممكن يحتاج في وجوده إلى العلّة التامّة ، فهو معلول لعلّته ، سواءٌ كانت العلّة