قانون العلّية العامّة
قانون العلّية العامّة
المقدّمة الثالثة : عن قانون العليَّة والمعلوليّة ، بمعنى أنّ الموجود يحتاج إلى علّة لأجل وجوده ، ووجوب تحقّق المعلول عند تحقّق العلّة بتمام أجزائها ، وامتناع تحقّقه مع عدم جزء منها ، وإن تمّ في الموجودات غير الأفعال الاختياريّة ، إلّاأنّه لا يتمّ في الاختيار ، بحيث يكون الاختيار لازم التحقّق عند تماميّة علّته ، وإن لا يعقل وجوده مع عدم العلّة .
وبعبارة أخرى : احتياج كلّ ممكنٍ حادثٍ إلى علّة لا ينفكّ عنها ممنوعٌ ، لعدم البرهان عليه ، بل البرهان على خلافه ، فإنّ الاختيار فعل النفس ، والنفس توجده ولا تكون الأمور الخارجيّة ، ولا الغرائز الداخليّة التي أساسها حبّ البقاء المنشعب منه حِسّ جلب النفع ودفع الضرر ، إذ ربما يكون جميع ذلك موجودة ، والنفس متوجّهة إليها ، ومع ذلك لا يختار الفعل .
وما ذكره المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 1 » : من أنّ دعوى عدم احتياج بعض الممكنات إلى العلّة من الغرائب ، إذ الممكن مساوقٌ للمفتقر .
ممنوعٌ : بأنّا لا ندّعي وجود الممكن بذاته ، ونلتزم بافتقاره إلى الموجد ، لكن
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 200 ، قال : « وثالثاً : إنّ الاختيار الّذي هو فعل نفساني ، إن كان لا ينفكّ عن الصفاتالموجودة في النّفس ، من العلم والقدرة والإرادة ، فيكون فعلًا قهريّاً لكون مباديه قهريّة لا اختياريّة ، وإن كان ينفكّ عنها ، وأنّ تلك الصفات مرجّحات ، فهي بضميمة النّفس الموجودة في جميع الأحوال علّة ناقصة ، ولا يوجد المعلول إلّابعلّته التامّة . وتوهّم الفرق بين الفعل الاختياري وغيره ، من حيث كفاية وجود المرجّح في الأوّل دون الثاني ، من الغرائب ، فإنّه لا فرق بين ممكنٍ وممكن في الحاجة إلى العلّة ، ولا فرق بين معلول ومعلول في الحاجة إلى العلّة التامّة ، فإنّ الإمكان مساوق للافتقار إلى العلّة ، والمعلول إذا وجد له ما يكفي في وجود المعلول به ، كان علّة تامّة له ، وإذا لم يكن كافياً في وجوده فوجود المعلول به خُلف ، فتدبّره فانّه حقيق به » .