تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الأمر الثاني : قوله صلى الله عليه وآله : « لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك » « 1 » . أقول : وتقريب الاستدلال به أو جعلة مؤيداً متوقّف على أمرين : الأوّل : ما مرّ والجواب عنه ما عرفت . الثاني : إنّ مفهومه أنّه بما أنّ الأمر يوجب المشقّة ، فما أمرتُ بالسواك ، مع أنّ الطلب الندبي متعلّق بالسواك قطعاً ، فيستكشف من ذلك عدم صدق الأمر على الطلب الندبي . وفيه : إنّ التمسّك بأصالة الظهور إنّما يكون فيما كان اللّفظ ظاهراً في شيء ولم يعلم كونه مراداً ، كما لو احرز وضع لفظ ( الأسد ) للحيوان المفترس ، وقال المولى : ( جئني بأسدٍ ) ، ولم يحرز أنّ المطلوب هو الحيوان المفترس ، أو الرجل الشجاع ، فيرجع إلى أصالة الظهور لإثبات أنّ المطلوب هو ما يكون اللّفظ ظاهراً فيه . وأمّا لو كان المراد معلوماً ، فلا يصحّ التمسّك بها لإثبات أنّه المعنى الحقيقي ، إذ مدركها بناء العقلاء وهو إنّما يكون على التمسّك بها لكشف المراد ، لا لكيفيّة الاستعمال بعد معلوميّة المراد . وفيالمقام حيث‌إنّه علم أنّ المراد من عدم الأمر به‌عدم الأمر الوجوبي ، لا يصحّ التمسّك بأصالة الظهور لإثبات أنّ الأمر الوجوبي يكون موضوعاً له بخصوصه . وبذلك ظهر تقريب دلالة قوله صلى الله عليه وآله لبريرة بعد قوله : « أتأمرني يا رسول اللَّه ؟ قال : لا بل أنا شافع » ، والجواب عنه . مع أنّك قد عرفت في مبحث اعتبار العلوّ ، عدم كون مثل ذلك أمراً حقيقة ، ولو كان ندبيّاً فراجع ، فهو أجنبي عن المقام بالمرّة .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 / 22 باب السواك ح 1 ، الفقيه : ج 1 / 52 باب السواك ح 123 .