تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
أقول : وسيأتي لاحقاً الوجه في ذلك في مقام بيان وجه دلالة الصيغة على الوجوب ، فإنّه يجري في المقام لأنّ معنى لفظ ( الأمر ) المستعمل في مقام الطلب ، هو معنى صيغة الأمر ، فالكلام فيهما واحد . وقد استدلّ المحقّق الخراساني للقول الأوّل : بانسباق الوجوب عنه عند إطلاقه « 1 » . ويرده : أنّه ممنوع بعد استعماله في الكتاب والسُنّة في موارد الاستحباب كثيراً ، وكذا في العرف ، وصحّة تقسيمه اليهما ولو باعتبار الأمور الخارجيّة ، وصحّة السؤال عن كونه وجوبيّاً أم استحبابيّاً بعد الأمر بشيء ، مع أنّه نرى بالوجدان أنّه لا يصحّ أن يقال : ( إنّ زيارة الحسين عليه السلام أو صلاة الليل ، لم يُؤمَر بها في الإسلام ) ، فلو كان حقيقة في الوجوب لصحّ هذه الدعوى . ثمّ إنّه قدس سره أيّد ما أفاده بأمور ثلاثة : الأمر الأوّل : بقوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » « 2 » . وتقريب كونه مؤيّداً : أنّ التحذير في الآية الشريفة رتّب على الأمر غير المقيّد بشيء ، فمقتضى إطلاقها أنّ الأمر ملازمٌ للتحذّر ، ومعلومٌ أنّ هذا لازم الأمر الوجوبي لا الاستحبابي . وفيه : إنّ أصالة العموم أو الإطلاق إنّما يرجع إليها لتسرية الحكم إلى ما عُلم كونه فرداً للعام أو المطلق ، وشكّ في ثبوت الحكم له ، لا فيما علم ثبوت الحكم أو عدمه ، وشكّ في كونه فرداً له ، إذ لا يصحّ التمسّك بها لا ثبات فردية المشكوك فيه أو عدمها .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 63 . ( 2 ) سورة النور : الآية 63 .