المورد الأوّل : في طلب السافل من العالي المستعلي عليه .
فقد يقال : بأنّه يصدق عليه الأمر ، والشاهد عليه تقبيح الطالب السافل من العالي المستعلى عليه وتوبيخه بمثل قولهم : ( كيف لك أن توجّه له الأمر ! ! ) .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة - إنّ إطلاق الأمر على طلبه ، إنّما يكون مبنيّاً على الادّعاء والعناية ، حيث أنّ فرض نفسه عالياً فلا محالة يكون طلبه أمراً ، فيكون نظير إطلاق الفتوى على الحكم من غير استناد إلى الأدلّة - كما هو وارد في النصوص المتضمّنة لحكم من أفتى بغير علم - مع أنّ الفتوى عبارة عن الحكم المستنبط من الأدلّة ، وليس ذلك إلّامن جهة فرض نفسه مجتهداً .
والشاهد على كونه ادّعائيّاً لا حقيقيّاً ، عدم صحّة إطلاق الأمر عليه في مقام النقل والإخبار عنه حيث يقال إنّ فلاناً السافل أمر العالي بكذا ، ولو كان حقيقة في المورد لصحّ نقله .
وأمّا ذكره المحقّق الخراساني في مقام الجواب : ( من أنّ التقبيح إنّما يكون على استعلائه ، لا على أمره حقيقة بعد استعلائه ) « 1 » .
فممنوع ، لأنّ الاستدلال لم يكن بالتقبيح ، بل بإطلاق الأمر على طلبه .
المورد الثاني : إنّه إذا كان الطالب عالياً ، فهل يعتبر استعلائه أيضاً أم لا ؟
الحقّ أنّ الاستعلاء بالمعنى المقابل لخفض الجناح - الذي هو من الأخلاق الحميدة - لا يكون معتبراً قطعاً ، ولا يصحّ نسبة اعتباره إلى أحد .
وبمعنى صدور الأمر من العالي بما هو عال لا بما هو شافع أو طبيب أو مصلح ، لا ينبغي التأمّل في اعتباره ، ولذا لا تكون الأوامر الإرشاديّة أوامر حقيقة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 63 بتصرّف .