ويشهد له : - مضافاً إلى وضوحه في قضيّة بُريرة ، حيث قال في مقام الجواب عن قوله : « أتأمرني يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا ، بل أنا شافع » « 1 » ، وعدم تصريح القوم باعتبار ذلك - إنّما هو للاكتفاء عن اعتبار العلوّ عن ذلك بنحو من اللّطافة ، وهو أنّ مرادهم من اعتبار العلو اعتبار صدور الأمر من العالي بما هو عال ، لا من ذات العالي . أو للاكتفاء عنه باعتبارهم أن يكون بداعي البعث . فتدبّر جيّداً .
وبما ذكرناه يمكن الجمع بين كلمات القوم ، ويظهر أنّه لا خلاف بينهم في هذا المقام .
* * * الأمر محمولٌ على الوجوب
الأمر محمولٌ على الوجوب
الجهة الثالثة : لا إشكال في أنّ الأمر محمول على الوجوب ، إنّما الكلام في أنّه هل يكون منشأ ذلك وضعه للدلالة عليه ، أو الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، أو حكم العقل ؟
المعروف والمشهور بين الأصحاب « 2 » هو الأوّل .
واختار جماعة « 3 » القول الثاني .
وذهب جمعٌ من المحقّقين - منهم المحقّق النائيني رحمه الله « 4 » إلى الثالث ، وهو الأظهر .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 / 485 ، التهذيب : ج 7 / 341 ، الخصال : ص 190 .
( 2 ) كما نسبة إلى المشهور في بدائع الأفكار : ص 235 بقوله : ( بناءً على المشهور المنصور من دلالة الأمر على الوجوب وضعاً ) فراجع ، وهو ظاهر القوانين : ص 84 ، وحكاه أيضاً السيّد المجاهد في مفاتيح الأصول : ص 242 وهو مختار الشيخ الأعظم حسب الظاهر في مطارح الأنظار : ص 46 ، ثمّ أشار إلى ذلك أيضاً في ص 173 .
( 3 ) كما يظهر من حقائق الأصول : ج 1 / 564 ( إذا ورد مطلق ومقيّد متنافيين ) مع أنّه لم يذكر ذلك في مبحث دلالة الأمر على الوجوب .
( 4 ) أجود التقريرات : ج 1 / 143 - 144 ( المقام الثاني ، المبحث الأوّل في دلالة الصيغة على الوجوب وعدمها ) .