أقول : والذي يسهّل الخطب إنّه من المستبعد جدّاً أن يكون للُاصوليّين في لفظ ( الأمر ) اصطلاح خاص ، ووضعه للقول المخصوص لعدم ترتّب ثمرة على الوضع أو النقل ، إذ المباحث الآتية كاجتماع الأمر والنهى وغيره لا تختصّ بالقول المخصوص ، بل هي احكام للبعث والطلب ، أي ذلك الأمر النفساني الذي ستعرف حقيقته ، المبرَز باللّفظ أو بغيره ، وتفسيرهم الأمر بالقول المخصوص ، إنّما يكون لأجل أنّ المبرز له غالباً يكون هو القول المخصوص .
ثمّ إنّه بناءً على ما ذكرناه في معنى الأمر ، وأنّه مشترك لفظي بين معنيين ، لا يكون مورد يشكّ في كونه مستعملًا في أحد المعنيين ، لأنّ هذه المادّة المستعملة في مقام الطلب في القرآن والسُنّة إنّما تكون بالألفاظ المشتقّة ، وقد عرفت أنّ الأمر إذا استعمل في معناه الآخر امتنع الاشتقاق منه .
مع أنّ الأمر المستعمل في مقام الطلب يحتاج إلى المتعلّق ، لكون معناه من الأمور التعلّقيّة ، بخلاف المستعمل في المعنى الآخر ، مع أنّ جمعه بالمعنى الأوّل ( أوامر ) وبالمعنى الثاني على ( أمور ) .
وعلى ذلك فلا أظنّ وجود مورد يشكّ في معناه ، وعلى فرض وجوده لا محالة يصير مجملًا ، إذ لاوجه لانصرافه إلى الطلب كما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » .
* * *
اعتبار العلوّ في معنى الأمر
اعتبار العلوّ في معنى الأمر
الجهة الثانية : في أنّه هل يعتبر العلوّ في معنى الأمر أم لا ؟
وملخّص القول في ذلك : أنّه لا إشكال في أنّ طلب السافل مع عدم الاستعلاء لا يكون أمراً ، إنّما الكلام في موردين :
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 62 .