والمعنى الذي يستعمل فيه الأمر في مقام الطلب ؟
وحيث لا ريب في اعتبار العلاقة المصحّحة للاستعمال بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، فيستكشف من ذلك أنّ استعماله فيه ليس مجازاً .
أقول : وأمّا ما ذكره بعض الأكابر « 1 » في وجه كونه حقيقة فيه ، من أنّ لفظ الأمر لو كان حقيقة في الطلب ، مجازاً في غيره ، لما اختلف جمع الأمر بأحد المعنيين مع الجمع بالمعنى الآخر ، كما هو المشاهد في سائر المعاني الحقيقيّة والمجازيّة ، مع أنّ جمع الأمر بمعنى الطلب على ( أوامر ) وجمعه بالمعنى الآخر ، على ( أمور ) .
ففيه : إنّ اختلاف الجمع وتعدّده كاشفٌ عن عدم وضعه للجامع بين المعنيين ، حيث أنّ المفهوم الواحد المنطبق على مصداقين ، لا يعقل أن يكون جميع ما يدلّ عليه ووضع له بنحوين ، بلحاظ اختلاف المصداقين ، بعد كون المستعمل فيه واحداً ، كما عرفت .
وأمّا بعد تسليم تعدّد المعنى ، فلا يصحّ تعيين كونه حقيقةً فيهما بذلك ، لإمكان أن يكون أحد الجمعين بلحاظ معناه الحقيقي ، والآخر بلحاظ معناه المجازي ، وقد صرّح بذلك بعض أئمّة الأدب ، ومثّل له باليد ، حيث أنّ جمعه بلحاظ معناها الحقيقي على ( أيدي ) وبلحاظ معناها المجازي وهي النعمة على ( أيادي ) .
أقول : وممّا ذكرناه ظهر عدم تماميّة ما أفاده المحقّق الأصفهاني رحمه الله : ( من أنّ لفظ الأمر وضع لمعنى واحد ، وهو الجامع بين ما يصحّ أن يتعلّق به الطلب تكويناً ، وما يتعلّق به تشريعاً ، وأنّ الأصل فيه أن يجمع على أمور ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّه صاحب الفصول : ص 62 ( المقالة الأولى ) .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 / 17 ، بتصرّف .