تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
3 - إنّ الظاهر كون الأمر المستعمل في مقام الطلب ، مفهومه هو الذي يكون مفاد صيغة الأمر الذي سيجئ الكلام فيه . وأمّا المستعمل في غيره ، فالظاهر أنّ مفاده شيء واحد ، وجميع المعاني المذكورة ترجع اليه ، وهو الشيء الذي يكون من قبيل الصفات أو الأفعال ، وليس له في الفارسي ولا العربي مرادف ، ولا يكون هو الشيء كما أفاده في « الكفاية » ، لعدم صدقه على الجواهر ، والشيء يصدق عليها ، وذلك المعنى الجامع هو المستعمل فيه في جميع تلك الموارد ، لأنّه كلّ ما اطلق لفظ الأمر في غير مقام الطلب ، يرى الإنسان عند المراجعة إلى نفسه ، أنّه ينتقل ذهنه إلى معنى قابل للانطباق على معان متعدّدة ، ويصحّ ترجمته بسائر اللّغات ولو بالألفاظ المركّبة ، بنحوٍ يصلح أن ينطبق على كلّ واحد من تلك المعاني . مثلًا : إذا قال القائل : ( رأيتُ اليوم أمراً عجيباً ) ، ينتقل ذهن السامع إلى أنّه رأى شيئاً يكون من قبيل الأعراض لا الجواهر ، وحينئذ قد يفسّره بما يكون من قبيل الأفعال ، كأن يقول : ( رأيتُ صبيّاً يخطب خطبةً بليغة ) ، وقد يفسّره بما يكون من قبيل الصفات ، كأن يقول : ( رأيت فرساً طويلًا ) . 4 - إنّ الأمر المستعمل فيمقام الطلب حقيقة فيذلك المعنى الذي ستقف عليه . وأمّا المستعمل في غيره ، فهل يكون حقيقة فيما يستعمل فيه ، أم يكون مجازاً ؟ وجهان : أقواهما الأوّل ، لأنّا نرى بالوجدان أنّه يستعمل فيه بلا عناية ، وهو آية الحقيقة ، أضف إليه أنّه لا علاقة مصحّحة للاستعمال بين الطلب وبعض ما يراد من لفظ الأمر ، إذا استعمل في المعنى الآخر ، مثلًا إذا قال القائل : ( رأيت اليوم أمراً لم أكن قد رأيته قبل ذلك ) ، ثمّ فسّره بنزول المطر الشديد ، فأيّ علاقةٍ بين ذلك