تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
للمصداق بما هو مصداق لذلك المعنى المتوهم وضع اللّفظ له . وأمّا إذا كان مصداقاً ، ولكن لم يلاحظ مصداقيّة له في مقام وضع اللّفظ والاستعمال ، فليس من باب خلط المفهوم بالمصداق ، وهذه الموارد من قبيل الثاني كما لا يخفى . 2 - إنّ المعاني المتعدّدة التي ذكروها للفظ الأمر ، هل ترجع إلى معنى واحد ، أم لا ؟ وقد مرّ اختيار المحقّق النائيني رحمه الله للأوّل ، واستدلّ له بأنّا نرى بالوجدان أنّ الاستعمال في جميع الموارد بمعنى واحد . أقول : ولكن ما أفاده مخدوش : أوّلًا : إنّ الأمر ربما يستعمل فيما لا أهمّية له ، ويسلب عنه الأهمّية ، ويقال إنّ هذا أمرٌ لا أهمّية فيه ، والاستعمال في هذا المورد ، إنّما يكون في معناه الموضوع له حسب ما ارتكز في الأذهان ، ومنه يعلم عدم أخذ الأهمّية في مفهومه . وثانياً : إنّا نرى أنّ الأمر الذي يستعمل في مقام الطلب يجمع على أوامر ، وما يستعمل في غيره يجمع على أمور ، واستعمال أحد الجمعين في مورد الآخر يعدّ من الأغلاط . ولو كان للّفظ الأمر معنى واحد ، وكان الجمع بذاك اللّحاظ ، لما كان وجه لعدم صحّة استعمال أحدهما فيمورد الآخر ، فذلك كاشف عن تعدّد المعنى . وثالثاً : إنّ الأمر المستعمل في مقام الطلب قابلٌ لأن تطرأ عليه الهيئات ، مثل أمر ، يأمر ، آمر ، مأمور وغير ذلك ، وبالمعنى الآخر غير قابل لذلك ، ولو كان موضوعاً للجامع بينهما لما صحّ طروّ الهيئات عليه ، إذ الجامع بين ما يقبل طروّها وما لا يقبل ، غير قابل لذلك ، فمن قابليّة ما يستعمل في مقام الطلب ، وعدم قابليّة غيره ، يستكشف تعدّد المعنى ، وكون لفظ الأمر من المشترك اللّفظي .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 269 | السيد محمد صادق الروحاني