وأورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : ( بأنّه يكفي في التغاير المعتبر في الحمل ، التغاير المفهومي بين مبدأ المشتقّ مع ما يجري عليه المشتقّ ، وإن اتّحدا عيناً وخارجاً ) .
وفيه : إنّه لا يعتبر التغاير والاتّحاد إلّابين الموضوع والمحمول ، لا بين مبدأ المحمول مع ما يجري عليه ، وحينئذ :
فتارةً : يكون المبدأ مغايراً مع ما يجري المشتقّ عليه مفهوماً وخارجاً ، ولكن لا تغاير بين المشتقّ والموضوع خارجاً ، كزيد عالم : فإنّ ( العلم ) غير ( زيد ) وجوداً ومفهوماً ، بخلاف ( العالم ) .
وأخرى : يكونان - أي المبدأ وما يجري عليه - متغايرين مفهوماً ومتّحدين وجوداً ، كما في الصفات الجارية على اللَّه تعالى ، مثل : ( اللَّه عالم ) .
وثالثة : يكونان متّحدين وجوداً ومفهوماً ، إلّاأنّ المشتقّ يغاير ما يجري عليه مفهوماً ، مثل الوجود موجود .
وفي جميع هذه الصور يصحّ الحمل ، لثبوت التغاير بين الموضوع والمحمول من وجه ، وأمّا التغاير بين مبدأ المحمول والموضوع ، فهو قد يكون وقد لا يكون ، وعلى التقديرين يصحّ الحمل .
أقول : وما ذكره بعضالمحقّقين « 2 » فيوجه صحّة حملالموجود على الوجود ، من أنّ الحمل عبارة عن ثبوت شيء لشيء ، ووجدان الشيء لنفسه واضحٌ .
غير تامّ ، وإلّا لزم صحّة حمل النائم على النوم مثلًا ، والضارب على الضرب ، وهكذا ، مع أنّه باطلٌ بالضرورة ، بل الوجه في صحّة الحمل كون الوجود بنفسه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 56 ( الرابع ) .
( 2 ) الفصول الغرويّة : ص 62 التنبيه الثالث من تنبيهات المشتقّ . بتصرّف .