من مصاديق الموجود ، إذ الماهيّات توجد بالوجود ، وهو موجود بنفس ذاته ، وهذا بخلاف الأمثلة المشار إليها .
الوجه الثاني : عدم قيام مبادئ الأسماء الحسنى والصفات الجارية على اللَّه تعالى بذاته المقدّسة لعينيتها له تعالى .
وبعبارة أخرى : لا نسبة هناك بينهما لعدم تعقل النسبة بين الشيء ونفسه ، فالعالم بما له من المعنى ، وهو الذّات الثابت لها العلم لا يعقل حمله على اللَّه تعالى لعينيّته معه .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني : بأنّ قيام المبدأ بالذات لا يستدعى التغاير ، بل يجتمع مع العينية ، فالعلم وما شاكل من مبادئ الصفات العليا قائمة بذاته المقدّسة بنحو العينية والاتّحاد .
ثمّ أورد على صاحب « الفصول » بقوله : ( كيف ! ولو كانت بغير معانيها العامّة الجارية عليه تعالى ، كانت صرف لقلقة لسانٍ ، وألفاظ بلا معنى ، فإنّ غير تلك المفاهيم العامّة الجارية على غيره تعالى ، غير مفهوم ولا معلوم إلّابما يقابلها ، ففي مثل ما إذا قلنا إنّه تعالى عالم :
إمّا أن نعني إنّه مَنْ ينكشف لديه الشيء ، فهو ذاك المعنى العام .
أو أنّه مصداق لما يقابل ذاك المعنى ، فتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً .
وإمّا أن لا نعني شيئاً ، فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة ، وكونها بلا معنى ) « 1 » انتهى .
يرد على جوابه : أنّ لازم ما أفاده صحّة حمل المشتقّات على مبادئها ، ومن البديهي أن مفهوم ( عالم ) و ( ضارب ) و ( قادر ) و ( قاتل ) لا ينطبق على نفس
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 57 - 58 .