فيمكن الجواب عنه : بأنّه إذا فرض اتّحاد المجموع وأُخذ في الموضوع ، وحُمل عليه الجزء المأخوذ لا بشرط ، صحّ الحمل ، ولا يرد عليه المحذور المذكور ، لمكان الاتّحاد في الوجود ، في الوجود الاعتباري ، وإنّما لا يصحّ الحمل بلحاظ الوجود الخارجي الذي يكون جزء مغايراً للآخر .
أقول : وممّا ذكرناه ظهر عدم ورود إيراده « 1 » الثالث الذي ذكره بقوله : ( مع وضوح عدم لحاظ ذلك في التحديدات . . . الخ ) .
فإنّه إنّما لا يلاحظه ذلك في التحديدات من جهة ثبوت الاتّحاد المعتبر في صحّة الحمل بوجه آخر .
فالصحيح أن يورد عليه : - مضافاً إلى ما هو المحقّق في محلّه من أنّ التركيب بين الجنس والفصل اتّحادي ، بل صدر المحقّقين جعل من أدلّة كون التركيب اتّحادياً صحّة حمل أحدهما على الآخر - أنّ الوحدة الاعتباريّة إنّما تصحّح الحمل في الوجود الاعتباري لا في الوجود الخارجي .
* * * البحث عن النسبة بين المبدأ والذّات
البحث عن النسبة بين المبدأ والذّات
الأمر الرابع : التزم صاحب الفصول رحمه الله « 2 » بالتجوّز أو النقل في الصفات الجارية على اللَّه تعالى ، وذلك لوجهين :
الوجه الأوّل : إنّه يعتبر التغاير بين المبدأ والذّات التي يجري عليها المشتقّ ، ولا يتمّ هذا في الصفات الجارية على اللَّه تعالى ، لأنّ المبدأ فيها متّحد مع الذّات بل هو عينها خارجاً كما هو واضح .
هامش
( 1 ) لاحظ إيراد صاحب الكفاية : ص 56 .
( 2 ) الفصول الغرويّة : ص 62 التنبيه الثالث من تنبيهات المشتقّ .