المبادئ ليكون العلم عالماً ، والقتل قاتلًا ، والضرب ضارباً وهكذا .
ويرد على ما أورده عليه : أنّ صاحب « الفصول » يدّعي النقل أو التجوّز من مفهوم المشتقّ إلى المبدأ ، فالمراد من ( العالم ) نفس العلم والحضور ، ومن ( القادر ) نفس القدرة والإحاطة ، ولا يلزم من ذلك شيء من المحاذير المذكورة .
ويمكن الجواب عن صاحب « الفصول » : بأنّ النسبة المأخوذة في المشتقّ ليست نسبة خارجيّة ، بل المراد بها تضييق المفهوم بلا نظر إلى الوجود والعدم ، فلا محذور في حمل المشتقّ بما له من المفهوم على اللَّه تعالى ، ومع ذلك كله الالتزام بنفي الصفات عنه تعالى الذي هو كمال الإخلاص ، وأنّ هذه الصفات العليا عبارات عن كمال وجوده حسب ما للكمال عندنا من التعبيرات أولى .
ولعلّه إليه يرجع ما في « الفصول » .
* * * البحث عمّا هو المتنازع فيه في المشتقّ
البحث عمّا هو المتنازع فيه في المشتقّ
الأمر الخامس : إنّ محلّ الكلام في المشتقّ هو معرفة مفهومه ومعناه سعةً وضيقاً ، وأمّا تطبيق هذا المفهوم على موارده ، وأنّ إسناده إليها هل هو بنحو الحقيقة أو المجاز ، فهو خارج عن محلّ الكلام .
أقول : نسب إلى صاحب « الفصول » اعتبار الإسناد الحقيقي في صدق المشتقّ حقيقة .
وأورد عليه في « الكفاية » : بأنّه ( لا يعتبر في صدق المشتقّ حقيقةً التلبّس بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض ، بل يكفي التلبّس به ولو مجازاً كما في الميزاب الجاري ، فإسنادا الجريان إلى الميزاب وإنْ كان إسنادٌ إلى غير ما هو له وبالمجاز إلّاأنّه في الإسناد لا في الكلمة ) « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 58 ( السادس ) .