زوجة ولو في زمان سابق ، بقرينة قوله تعالى : « وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ » « 1 » حيث أنّ المراد من النساء في هذه الجملة أعمّ من الزوجة الفعليّة ، فكذلك النساء في قوله تعالى : « وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ » .
توجّه عليه : أنّ إرادة الأعمّ من النساء في الآية الأولى إنّما استفيدت من الخارج لا من نفس الآية .
وأمّا في الفرض الثاني : فعن المحقّق النائيني « 2 » أنّه لا إشكال في تحريم الرضيعة وأُمّها وبطلان زوجيّتهما ، لكون الرضيعة بنت الزوجة المدخول بها ، وكون الأُمّ أُمّ الزوجة ، وتحريم المرضعة الثانية مبتنٍ على النزاع في المشتقّ .
أقول : أمّا بطلان زوجيّة الرضيعة وحرمتها أبداً ، فلا ريب فيهما ؛ لأنّ بنت الزوجةالمدخول بها محرمة أبداً حتّىالبنت التي توجد بعد خروجها عن حبالته .
فإن قيل : لا دليل على حرمة بنت الزوجة الرضاعيّة .
قلنا : بورود النصّ بها « 3 » فضلًا عن ما حقّقناه في محلّه من أنّ العنوان المتولّد من النسب والمصاهرة يوجب التحريم إذا كان الحاصل بالرضاع العنوان النسبي ، كما في المقام .
مع أنّه في صورة كون اللّبن له ، تكون الرضيعة بنتاً رضاعيّة له فتُحرم .
وأمّا المرضعة الأولى : فلا أرى وجهاً لبطلان نكاحها - عدا ما ورد في خبر عليبن مهزيار المتقدّم لأنّه عند تحقّق الرضاع تخرج الصغيرة عنحبالته ، وحينذاك تتحقّق الأمومة ، فليس هناك زمانٌ خارجي تتّصف فيه الكبيرة بأنّها أُمّ الزوجة .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 23 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 82 ( المقدّمة الثانية ) .
( 3 ) الوسائل ، الباب 10 من أبواب ما يحرّم الرضاع ، ح 25930 ، عَنْ ابِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَال :
« لَوْ أنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ جَارِيَةًرَضيِعَةً فَارْضَعَتْهَا امْرَاتُهُ فَسَدَ النِّكَاحُ »
وما بعده .